السيد حيدر الآملي

313

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ولقوله : « تخلَّقوا بأخلاق اللَّه » ( 154 ) . وقد سبق تقسيم الأخلاق حسنها وقبيحها ولست أنت محتاجا إلى ذكرها مرّة أخرى . ثمّ بعد ذلك لو كان نعمة أعظم من نعمة الأخلاق والاتّصاف بها لمنّ اللَّه بها على نبيّه كما منّ عليه بالأخلاق لقوله : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ القلم : 4 ] . وسبب ذلك أنّ التخلَّق بأخلاق اللَّه والاتصاف بصفاته موجب للسعادة الأبديّة والوصول إلى الحضرة الصمديّة ، وليس يمكن تحصيلهما بدون الوسيلة إليها ، ولهذا أمرنا بأن نتّصف بصفات اللَّه ونتخلَّق بأخلاقه ، والدليل على ذلك أيضا قوله : « لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن » ( 155 ) . لأنّه إخبار بأنّه لا يمكن الوصول إليه إلَّا من جهة القلب إذا اتّصف بصفاته وتخلَّق بأخلاقه ، ومن هذا ورد أيضا : « قلب المؤمن عرش اللَّه » ( 156 ) .

--> ( 154 ) قوله : تخلَّقوا بأخلاق اللَّه . مرّ ذكره في التعليق 32 . ( 155 ) قوله : لا يسعني أرضي ولا سمائي ذكرناه في تعليقنا الرقم 38 ص 256 في الجزء الأوّل من التفسير المحيط الأعظم وأيضا في التعليق 354 ص 553 في الجزء الثاني ، فراجع . ( 156 ) قوله : قلب المؤمن عرش اللَّه . راجع الجزء الثاني ، ص 554 التعليق 355 . نقل العارف الهمداني في « بحر المعارف » ج 2 ص 96 ، عن « من مزامير العاشقين » عن السيد الداماد ، رحمهم اللَّه قال : ورد عن طريق الخاصّة والعامّة : « إنّ قلب المؤمن بيت اللَّه الحرام ، وقلب العارف عرش اللَّه الأعظم » . وأخرج خواجة عبد اللَّه الأنصاري في تفسيره « كشف الأسرار » ج 6 ص 535 ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « إنّ للَّه في الأرض أواني وهي القلوب ، فأحب أوانيه أليه أصفاها وأصلبها وأرقّها ، فأصفاها من العيوب وأصلبها في الدين وأرقّها على الاخوان » . ونقل قريب منه « الجامع الصغير » ج 1 ص 364 الحديث 2375 ، وكنز العمال ج 1 ص 241 الحديث 1207 ، وبحر المعارف ج 1 ص 98 .