السيد حيدر الآملي

308

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [ البقرة : 54 ] . فمن تاب فقد قتل نفسه » ، وإلى هذا أشار جلّ جلاله بقوله : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّه ُ مِنْ فَضْلِه ِ [ آل عمران : 170 و 169 ] . ولهذا لمّا رجع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من جهاد الكفّار قال : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ( 149 ) ، قالوا : يا رسول اللَّه وما الجهاد الأكبر ؟ قال : جهاد النفس الَّذي هو مخالفتها في هواها ومقتضياتها » . وورد عنه عليه السّلام : « المجاهد من جاهد نفسه » ( 150 ) .

--> ( 149 ) قوله : رجعنا من الجهاد الأصغر روى الكليني في الفروع من الكافي ج 5 ص 12 الحديث 3 ، باب وجوه الجهاد ، بإسناده عن السكوني عن الصادق عليه السّلام : « أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بعث بسريّة ، فلمّا رجعوا قال : مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي الجهاد الأكبر ، قيل : يا رسول اللَّه وما الجهاد الأكبر ؟ قال : جهاد النفس » . وروى مثله الصدوق في « أماليه » المجلس الحادي والسبعون الحديث 8 ص 377 ، بإسناده عن موسى بن إسماعيل عن أبيه ، عن الكاظم عليه السّلام عن آبائه عن علي أمير المؤمنين ، الحديث وفي ذيله ، قال : ثم قال صلَّى اللَّه عليه وآله : « أفضل الجهاد من جاهد نفسه الَّتي بين جنبيه » . عنه البحار ج 70 ص 65 الحديث 7 . ( 150 ) قوله : المجاهد من جاهد نفسه . رواه صاحب وسائل الشيعة في الكتاب باب 1 من أبواب جهاد النفس الحديث 10 ج 15 ص 163 الطبع الجديد وج 11 ، ص 124 الطبع القديم ، عن محمّد بن الحسين الرضي في « المجازات النّبوية » .