السيد حيدر الآملي
302
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
يدخل تحت الزمان من المبدعات وان كانت داخلة تحت الدهر . ومنها ما لا ينقطع حكمه أبد الآباد وإن كان منقطع الحكم أزل الآزال ، كالأسماء الحاكمة على الآخرة فإنّها أبديّة كما دلَّت الآيات على خلودها وخلود أحكامها ، وغير أزليّة بحسب الظهور إذ ابتداء ظهورها من انقطاع النشأة الدنياويّة . ومنها ما هو مقطوع الحكم أزلا ومتناه الأثر أبدا كالأسماء الحاكمة على كلّ ما لا يدخل تحت الزمان وعلى النشأة الدنياويّة ، فإنّها غير أزليّة ولا أبديّة بحسب الظهور وإن كانت نتائجها بحسب الآخرة أبديّة ، وما ينقطع أحكامه : إما ان ينقطع مطلقا ويدخل الحاكم عليه في الغيب المطلق الإلهي كالحاكم على النشأة الدنياويّة ، وإمّا أن يستتر ويختفي تحت حكم الاسم الَّذي يكون أتمّ حيطة منه عند ظهور دولته ، إذ للأسماء دول بحسب ظهوراتها وظهور أحكامها وإليها يستند أدوار الكواكب السبعة الَّتي مدّة كلّ دورة منها ألف سنة ، والشرائع إذ لكلّ شريعة اسم من الأسماء يبقى ببقائه ودولته ويدوم بدوام سلطنته وينسخ بعد زوالها ، وكذلك التجليات الصفاتيّة إذ عند ظهور صفة ما منها يختفي أحكام غيرها تحتها ، وكلّ واحد من الأقسام الأسمائيّة يستدعي مظهرا به يظهر أحكامها وهي الأعيان ، فان كانت قابلة لظهور الأحكام الأسمائيّة كلَّها كالأعيان الإنسانيّة كانت في كلّ آن مظهرا لشأن من شؤونها ، وإن لم يكن قابلة لظهور أحكامها كلَّها ، كانت مختصّة ببعض الأسماء دون البعض كأعيان الملائكة ودوام الأعيان في الخارج وعدم دوامها فيه دنيا وآخرة راجع إلى دوام الدول الأسمائية وعدم دوامها ، فافهم وباللَّه التوفيق » .