السيد حيدر الآملي
293
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
المظاهر يستحيل رفعها عن الوجود ، والمراد من ذلك ان القيامة عبارة عن تغيير عالم الظاهر وتبديله ورجوعه إلى الباطن دائما ، كما أنّ الدنيا عبارة عن ظهور الباطن بصور الظاهر دائما ورجوعه إليه كذلك ، لأنّ الأسماء وإن كانت كثيرة لكن لا يخرج حكمها عن هذه الأربع ، وهو الأوّل والآخر والظاهر والباطن . فإنّ الأوّل والظاهر وأخواتها من قبيل الدنيا والمرتبة المبدئيّة ، والباطن والآخر وأخواتها من قبيل الآخرة والمرتبة المنتهائيّة . وهذا النظر وإن كان جائزا بوجه لكن هو غير جايز بوجه آخر كما ستعرفه إن شاء اللَّه . ( لكلّ اسم من الأسماء الحسنى اقتضاء وأحكام ) والحقّ في ذلك والَّذي نحن بصدده وهو أنّ لكلّ اسم من أسماء اللَّه تعالى اقتضاء وأحكام ، فالآخرة من اقتضاء الاسم القهّار والواحد والأحد والصمد والفرد والمعيد والماحي والمميت وغير ذلك ، كما أنّ الدنيا من اقتضاء الاسم الظاهر والمبدء والأوّل والموجد وغير ذلك ، وإن كان كلّ واحد منها نفس الآخر عند التحقيق ، لأنّ المغايرة في الأحكام والأثر لا في الذات والحقيقة . ( المراد بالأمر في القرآن ) والحقّ تعالى جلّ ذكره عن هذا الإبداء والإعادة والظهور والبطون والعروج والنزول والكثرة والوحدة والدنيا والآخرة عبّر في القرآن الكريم :