السيد حيدر الآملي

288

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

أمّا معاد أهل الشريعة ( تعريف المعاد عند أهل الشريعة ) فالمعاد عندهم عبارة عن جمع أجزاء بدن الميّت وتأليفها مثل ما كان وإعادة روحه إليه ، وهذا هو المعبّر عنه بحشر الأجساد ، وهذا ممكن ، واللَّه تعالى قادر على كلّ الممكنات وعالم بها ، والجسم قابل للتأليف ، فيكون قادرا وهو المطلوب . وبنوا على هذا مقدّمات عقليّة : منها أنّ اللَّه تعالى خلق الإنسان وأعطاه العلم والقدرة والإرادة والإدراك والقوى المختلفة ، وجعل زمام الاختيار بيده وكلَّفه بتكليف شاقّ ، وخصّصه بألطاف خفيّة وجليّة لغرض عايد إليهم ، وليس ذلك إلَّا نوع كمال لا يحصل إلَّا بالكسب ، إذ لو أمكن بلا واسطة لخلقهم عليه ابتداء ، ولما كان الدنيا هي دار التكليف فهي دار الكسب يعمر الإنسان فيها مدّة يمكن تحصيل كماله فيها ، ثمّ يحول إلى دار الجزاء ويسمّى دار الآخرة . ومنها أنّ الأنبياء بأسرهم أخبروا بحشر الأجساد ، وهو موافق