السيد حيدر الآملي

277

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وكذا خاتم الولاية وهو الَّذي يبلغ به صلاح الدنيا والآخرة نهاية الكمال ، ويختلّ بموته نظام العالم وهو المهدي عليه السّلام الموعود في آخر الزمان » . ( في معنى آخر للولاية ) ( الوليّ المطلق هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام والولاية المطلقة تختصّ له عليه السّلام ) أنّ الولاية هي قيام العبد بالحقّ بعد ( عند ) الفناء عن نفسه ، وذلك بتولَّي الحقّ إيّاه حتّى بلغه غاية مقام القرب والتمكين ، والواليّ من تولَّي الحقّ أمره وحفظه عن العصيان ولم يخله ونفسه بالخذلان حتّى يبلغه في الكمال مبلغ الرجال قال اللَّه تعالى : وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ [ الأعراف : 196 ] . وقال : أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [ يوسف : 101 ] . والشيخ الأعظم قدّس سرّه قد فصّل الولاية تفصيلا ، وقد قسّم لها تقسيما ، وأوضح من ذلك كلَّه ، وذلك قوله : « اعلم أن الولاية تنقسم بالمطلقة والمقيّدة ( 139 ) ، أي العامّة

--> ( 139 ) قوله : اعلم أن الولاية تنقسم . هذا كلام للقيصري ذكره في « شرح فصوص الحكم » الفصّ الشيء ص 113 ، وفي طبعة الآشتياني ص 468 . وأمّا الشيخ الأكبر محي الدين ابن عربي فقال : « اعلم أيّدنا اللَّه ، أنّ للَّه خليفة يخرج ، وقد امتلأت الأرض جورا وظلما ، فيملؤها قسطا وعدلا . لو لم يبق من الدنيا إلَّا يوم واحد طوّل اللَّه ذلك اليوم حتّى يلي هذا الخليفة من عترة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، من ولد فاطمة ، يواطئ اسمه اسم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، جدّه الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، يبايع بين الركن والمقام ، يشبه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في خلقه ( بفتح الخاء ) وينزل عنه في الخلق ( بضمّ الخاء ) لأنّه لا يكون أحد مثل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في أخلاقه واللَّه يقول فيه : * ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) * [ القلم : 4 ] . ينفخ الروح في الإسلام ، يعزّ الإسلام به بعد ذلَّه ، ويحيى بعد موته . يظهر من الدين ما هو الدين عليه في نفسه ما لو كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لحكم به ، يرفع المذاهب من الأرض فلا يبقى إلَّا الدين الخالص . أعداؤه مقلَّدة العلماء أهل الاجتهاد لما يرونه من الحكم بخلاف ما ذهبت إليه أئمّتهم ، فيدخلون كرها تحت حكمه خوفا من سيفه وسطوته ، ورغبة فيما لديه ، يفرح به عامّة المسلمين أكثر من خواصّهم . يبايعه العارفون باللَّه من أهل الحقائق عن شهود وكشف بتعريف إلهيّ . له رجال إلهيّون يقيمون دعوته وينصرونه ، هم الوزراء يحملون أثقال المملكة ويعينونه على ما قلَّده اللَّه . ينزل عليه عيسى بن مريم عليها السّلام . ألا إنّ ختم الأولياء شهيد وعين إمام العالمين فقيد هو السيّد المهديّ من آل أحمد هو الصارم الهنديّ حين يبيد هو الشمس يجلو كلّ غمّ وظلمة هو الوابل الوشميّ حين يجود « الفتوحات المكيّة ، الباب السادس والستّون وثلاثمائة ، في معرفة منزل وزراء المهدي الظاهر في آخر الزمان الذي بشّر به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وهو من أهل البيت عليه السّلام . ج 3 ص 327 . وقال في موضع آخر : الختم ختمان : ختم يختم اللَّه به الولاية ، وختم يختم اللَّه به الولاية المحمّدية . فأمّا ختم الولاية على الإطلاق فهو عيسى عليه السّلام . وأمّا ختم الولاية المحمّديّة فهي لرجل من الغرب من أكرمها أصلا ويدا ، وهو في زماننا اليوم موجود » . ( الفتوحات المكيّة ، الباب الثالث والسبعون ، الجزء الحادي والثمانون ، السؤال الثالث عشر ) .