السيد حيدر الآملي
275
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( الولاية هي باطن النبوّة وهي التصرّف في الخلق ) أمّا الأوّل فالولاية عندهم هي التصرّف في الخلق بعد فنائهم في الحقّ وبقائهم به ، وليست في الحقيقة إلَّا باطن النبوّة الَّتي ظاهرها الإنباء وباطنها التصرّف في النفوس بإجراء أحكام عليها ، وحيث إنّ النبوّة مختومة من حيث الإنباء ، إذ لا نبيّ بعد محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ، فلم يبق إلَّا الولاية من حيث التصرّف في النفوس أبد الآباد ، لأنّ نفوس الأولياء من أمّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله حملة تصرّف ولايته يتصرّف بهم في الخلق بالحق إلى يوم القيامة بل إلى غير النهاية فباب الولاية مفتوح وباب النبوّة مسدود . وعلامة صحة الولي متابعة النبيّ في الظاهر ، لأنّهما يأخذان التصرّف من مأخذ واحد إذ الوليّ هو مظهر تصرّف النبيّ فلا يتصرّف إلَّا واحدا ، ومن هذا تكلَّم بعض الأتباع عن نفسه بخصائص النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله على سبيل الحكاية فنزل نفسه من النبيّ بمنزلة الآلة من التصرّف نحو قول ابن الفارض رحمة اللَّه عليه : ( 137 )
--> ( 137 ) قوله : نحو قول ابن الفارض : إلىّ رسولا كنت . . . إلخ البيتان من قصيدته التائيّة ، سمّاها : « لوائح الجنان وروائح الجنان » فظهر له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأوجب عليه أن يسميها نظم السلوك ، هذا قد نقل عن ولده محمّد ابن الفارض ، قال : سمعت الشيخ رضي اللَّه عنه يقول : رأيت رسول اللَّه في المنام وقال لي : « يا عمر ! ما سمّيت قصيدتك ؟ » فقلت : يا رسول اللَّه سميتها : لوائح الجنان وروائح الجنان ، فقال : « لا بل سمّها : نظم السلوك » ، فسمّيتها بذلك . ( ديوان ابن الفارض ص 17 ) . وراجع في الشّعر المذكور في المتن ديوان ابن الفارض ، ( تحقيق فوزي عطوي ) . وراجع أيضا « مشارق الدراري » للفرغاني ص 378 وص 537 وهو شرح لهذه القصيدة التائيّة لابن الفارض ، والفرغاني من تلامذة الشيخ الكبير القونوي والشرح تقرير لدرس أستاذه .