السيد حيدر الآملي

264

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

جميع القبائح وكذلك النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قبل الإمامة وبعدها ، لأنّ العلَّة في وجوب عصمة النبيّ والإمام واحد ، وإذا كانت عصمة النّبي واجبة يجب أن يكون عصمة الإمام كذلك . وأمّا قولهم في علَّة عصمة النبيّ مطلقا فهو قولهم المتقدّم ذكره ، يجب أن يكون النبيّ معصوما من القبائح كلَّها صغيرها وكبيرها قبل النبوّة وبعدها ، عمدا كان أو نسيانا لأنّ جواز ذلك عليه ينفر العقل عن متابعته ولا يليق بالحكيم إيجاب اتّباع من ينفر العقل عن متابعته ، فيجب أن يكون معصوما من جميع القبائح . وأيضا هذا الشخص المسمّى بأولي الأمر يجب أن يكون في زمان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله معيّنا محقّقا ، حتّى لا يلزم الإجمال والتعطيل والعبث من اللَّه تعالى ، لأنّ هذا لو لم يكن معيّنا لكان اللَّه تعالى مخلَّا بالواجب ، وكذلك النبيّ وهذا غير جايز باتّفاق العقلاء . وأيضا قد تقرّر أن نصب الإمام واجب عليه تعالى لأنّ الإمام يجب أن يكون معصوما والعصمة أمر خفيّ لا يطلع عليه غير اللَّه ، لأنّه لا يعلم الغيب إلَّا اللَّه فيجب عليه نصبه وتعيينه وقد عيّنه في كتابه تعيينا ظاهرا جليّا في قوله : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ُ وَرَسُولُه ُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ [ المائدة : 55 ] . لأنّ الزكاة في الركوع ما أعطى أحد غير أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام باتفاق أكثر المفسّرين ، فيكون هو المراد بأولي الأمر ، بتعيين الحقّ عليه لا غير ، وكذلك بعده لا يكون إلَّا أولاده المعصومون لأنّ العصمة شرط في