السيد حيدر الآملي
248
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وأمّا عند أهل الحقيقة ( تعريف النّبوّة والخلافة عند أهل الحقيقة ) ( وفي أنّ حقيقة نبوّة الخاتم صلَّى اللَّه عليه وآله هي الروح الأعظم ، وظهرت فيها جميع أسماء الحقيقة وصفاتها ) فالنّبوّة عندهم بعد رسوخهم في المرتبتين المذكورتين ، وهي الخلافة الإلهيّة المطلقة ، لكن لها مراتب بحسب مراتب الشخص الَّذي هو مظهر تلك الخلافة ، وتلك المراتب لها تعريفات قد سبقت بعضها وقد بقيت البعض الآخر نقرّره بعبارة أخرى وهي هذه : ( في أنّ نبوّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ذاتيّة دائمة غير منصرمة ) اعلم أنّ النّبوّة عندهم بمعنى الإنباء ، والنبيّ هو المنبئ عن ذات اللَّه تعالى وصفاته وأسمائه وأحكامه ومراداته ، والإنباء الحقيقيّ الذاتيّ الأوّليّ ليس إلَّا للروح الأعظم الَّذي بعثه اللَّه إلى النفس الكليّة أوّلا ثمّ إلى النفس الجزئيّة ثانيا لينبّئهم بلسانه العقلي عن الذات الأحديّة والصفات الأزليّة ،