السيد حيدر الآملي

239

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ يونس : 61 ] . وقولي أيضا : ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [ الأنعام : 96 ] . يشهد بهذا كلَّه فارجع إليه وتدبّر فيه ، فإنّه ينفتح عليك أسرار هذا المعنى بأسرها من غير مانع لقولنا أيضا : اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [ العلق : 3 - 5 ] . ولقولي : الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الإِنْسانَ عَلَّمَه ُ الْبَيانَ [ الرحمن : 1 - 4 ] . وبالجملة هاهنا أبحاث كثيرة موقوفة على بحث المشيئة والإرادة والعلم والأمر ، وأنّ الحقائق والماهيّات بجعل الجاعل أم لا ، وأنّ قابليّة الأشياء من اللَّه أو من غيره ، وأنّ القابل عين الفاعل أو غيره أو هما شيء واحد ، وأمثال ذلك ، وقد سبق ذكره مبسوطا في المقدّمة الأولى والعود إلى ما سبق غير مستحسن فارجع إليه تظفر به ، واللَّه أعلم وأحكم وهو يقول الحقّ وهو يهدي السبيل .