السيد حيدر الآملي
228
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ [ الحديد : 23 ] . لأن المراد تساوي الحالين في جميع الحالات من المحبوبات والمكروهات والملايم وغير الملايم وقد أشار إلى هذا في بعض أقواله في هذا المعنى أبسط من ذلك ، وهو قوله : « اعلموا علما يقينا أنّ اللَّه لم يجعل للعبد - ، وإن عظمت حيلته ، واشتدّت طلبته ، وقويت مكيدته ، - أكثر ممّا سمّي له في الذكر الحكيم . ولم يحل بين العبد في ضعفه وقلَّة حيلته ، وبين أن يبلغ ما سمّي له في الذكر ، والعارف لهذا والعامل به أعظم النّاس راحة في منفعة ، والتارك له الشاكّ فيه أعظم النّاس شغلا في مضرّة . وربّ منعم عليه مستدرج بالنّعمى ، وربّ مبتلى مصنوع بالبلوى ! فزد أيّها المستنفع في شكرك ، وقصّر من عجلتك وقف عند منتهى رزقك » [ نهج البلاغة : الحكمة ( فيض ) 265 و ( صبحي ) 273 ] . وورد ( هذا ) الكلام برهان قاطع على صدق جميع ما قلنا في هذا الباب . وورد عن ابن عباس رضي اللَّه عنه انّه قال : ( 121 ) .
--> ( 121 ) قوله : ورد عن ابن عباس . أخرجه ابن حنبل في سننه ج 1 ص 307 بإسناده عن ابن عباس ، وأخرجه أيضا الهندي في « كنز العمال » ج 3 ص 754 الحديث 8661 ، أيضا ص 133 الحديث 631 و 632 . ورواه الطبرسي في مشكاة الأنوار الفصل الخامس ص 56 ، الحديث 59 ، ورواه الشهيد الثاني في مسكّن الفؤاد ص 49 ، وعنه البحار ج 82 ص 138 . وروي الشيخ في « الأمالي » ج 2 الجزء الثامن عشر ، مجلس يوم الجمعة 4 محرّم سنة 457 ، ص 149 بإسناده عن أبي ذر ، عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، في حديث طويل ، في وصيّة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لأبي ذر مثل ما قاله صلَّى اللَّه عليه وآله لعبد اللَّه بن عبّاس . راجع البحار أيضا ج 77 ص 87 .