السيد حيدر الآملي
224
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
قال : وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّه ُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّه َ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه ِ ما لا تَعْلَمُونَ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوه ُ مُخْلِصِينَ لَه ُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [ الأعراف : 28 - 30 ] . وهذه الآيات من أعظم الدلالات على صدق ما قلناه ، وقد سبق الكلام في هذا المعنى مبسوطا في المقدّمة الأولى عند بيان المتشابهات سيّما قوله : وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِه ِ مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِه ِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّه ِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّه ِ شَهِيداً مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّه َ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً [ النساء : 78 - 80 ] . فإنّ هذه الأقوال تشهد بانّ الأفعال القبيحة من العبد ، والأفعال الحسنة أيضا منه ، لكن بتوفيق اللَّه وهدايته ، لأنّ المدح والذّم فيهما راجعان إليه لا إلى غيره ، وعلى جميع التقادير ليس هناك قول يدلّ على ظلمه تعالى ، وصدور الأفعال القبيحة عنه ، وهذا هو المراد بالعدل عند أرباب الشريعة بحكم العقل والنقل المطابق لقوله أيضا : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِه ِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ فصّلت : 46 ] .