السيد حيدر الآملي
216
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
والتوحيد الوصفيّ عن إسقاط كلّ صفة وموصوف عن النظر حتّى يصل صاحبه إلى الموصوف الحقيقيّ الوحدانيّ الَّذي هو منشأ كلّ صفة وموصوف ، ويثبت قدمه البصيري في التوحيد الوصفيّ . والتوحيد الذاتي المشار إليه الآن عبارة عن إسقاط كلّ ذات ووجود عن النظر حتّى يصل صاحبه إلى الوجود المطلق المحض ، والذات البحت الخاصّ الَّذي هو موجد كلّ موجود ، منشئ جميع الذوات ، ويثبت بذلك قدمه الشهودي الروحي في التوحيد الوجوديّ الذاتيّ ، ويصير به عارفا كاملا مكمّلا محقّقا ، وأصلا مقام الاستقامة والتمكّن ، الَّذي لا مقام فوقه ، المعبّر عنه في قولهم : « ليس وراء عبّادان قرية » . وإلى التوحيدات الثلاث أشار النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في دعائه المشهور عند الخاصّ والعام والموافق والمخالف ، وهو قوله : « اللهمّ إنّي أعوذ بعفوك من عقابك ، وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك » ( 115 ) . لأنّ الأوّل إشارة إلى التوحيد الفعلي ، والثاني إلى التوحيد الصفاتي ، والثالث إلى التوحيد الذاتي . وكذلك القوم في اصطلاحهم فإنّهم قسّموا التّوحيد ثلاثة أقسام ، وسمّوا صاحب القسم الأوّل بذو العقل ، وصاحب القسم الثاني بذو العين ،
--> ( 115 ) قوله : اللَّهم إني أعوذ بعفوك من عقابك . ذكرناه في الجزء الأوّل ص 281 التعليق الرقم 52 ، فراجع .