السيد حيدر الآملي
202
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
أنّ ذلك من التوحيد العلمي المنسوب إلى العوام ، وهذا التوحيد العيني المنسوب إلى الخواصّ ، والأوّل موجب للخلاص من الشرك الجليّ ، والثّاني للخلاص من الشرك الخفيّ الَّذي هو الأعظم والأصعب وبينهما بون بعيد . أمّا الفرق بين هذا التوحيد وتوحيد خاصّ الخاص من أهل اللَّه ، وهو أنّ التوحيد المخصوص بأهل الطريقة مبنيّ على التوكّل والتسليم والرضا وأخواتها ( 104 ) منوط بتحصيل المقامات والمراتب والتخلَّق بأخلاق اللَّه والاتّصاف بصفاته ، وهذا كلَّه من باب التوحيد الوصفي الَّذي يقتضي الواصف والموصوف والصفة ، وهذا لا يخلوا من الكثرة بل هو عين الكثرة ، لأنّه مشتمل على الموكّل والمتوكّل والراضي والمرضي وأمثال ذلك ، وبين الكثرة والتوحيد مباينة كلَّيّة ، وتوحيد خاصّ الخاص مبنيّ
--> ( 104 ) قوله : مبنيّ على التوكّل والتسليم والرضا . روي الكليني في الأصول من الكافي ج 2 ص 47 ، باب خصال المؤمن ، الحديث 2 عن السكوني ، عن الصادق عن أبيه الباقر عليهما السّلام قال : قال أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه : « الإيمان له أركان أربعة : التوكّل على اللَّه ، وتفويض الأمر إلى اللَّه ، والرضا بقضاء اللَّه ، والتسليم لأمر اللَّه عزّ وجلّ » . وروى مثله أيضا في باب المكارم الحديث 5 ص 56 ، وروى أيضا مثله الحميري في قرب الإسناد ص 356 ، الحديث 1268 بإسناده عن البزنطي ، عن علي بن موسى الرضا عليه السّلام . وروى الصدوق في « الخصال » الباب الرابع ج 1 ص 231 ، الحديث 74 ، بإسناده عن الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « الإيمان على أربع دعائم : على الصبر ، واليقين ، والعدل ، والجهاد » . وراجع أيضا الأصول من الكافي ج 2 ص 52 ، باب حقيقة الإيمان واليقين .