السيد حيدر الآملي
200
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّه ِ أَكْبَرُ [ التوبة : 72 ] . ولقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « الرضا باب اللَّه الأعظم » ( 102 ) .
--> ( 102 ) قوله : الرضا باب اللَّه الأعظم . نقله أبو نعيم الإصفهاني في « حلية الأولياء » ج 6 ص 156 ، بإسناده عن عبد الواحد بن زيد . أخرج الطبري في تفسيره « جامع البيان » ج 10 ص 126 ، وأيضا النيسابوري في تفسيره « غرائب القرآن » المطبوع بهامش « جامع البيان » وأيضا البغوي في « معالم التنزيل » ج 3 ص 81 ، في سورة التوبة الآية 77 : * ( وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّه ِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * ، باسنادهم عن أبي سعيد الخدري عن الرسول الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « يقول اللَّه عزّ وجلّ لأهل الجنّة : « يأهل الجنّة هل رضيتم » ؟ فيقولون : ربّنا ومالنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعطه أحدا من خلقك ؟ فيقول : « أفلا أعطيكم أفضل من ذلك » ؟ فيقولون : ربنا وأيّ شيء أفضل من ذلك ؟ فيقول : « أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا » . وروى العياشي في تفسيره ج 2 ص 97 في تفسير الآية المذكورة ، عن ثور ، عن علي بن الحسين عليهما السّلام قال : إذا صار أهل الجنّة ، ودخل وليّ اللَّه إلى جنّاته ومساكنه ، واتّكأ كلّ مؤمن على أريكته حفّته خدّامه ، وتهدّلت عليه الأثمار ، وتفجّرت حوله العيون ، وجرت من تحته الأنهار ، وبسطت له الزرابيّ ، ووضعت له النمارق ، وأتته الخدّام بما شاءت هواه من قبل أن يسألهم ذلك ، قال : ويخرج عليه الحور العين من الجنان فيمكثون بذلك ما شاء اللَّه . ثمّ إن الجبّار يشرف عليهم فيقول لهم : « أوليائي وأهل طاعتي وسكان جنّتي في جواري ! ألا هل أنبؤكم بخير ممّا أنتم فيه » ؟ فيقولون : ربّنا وأيّ شيء خير ممّا نحن فيه : فيما اشتهت أنفسنا ولذّت أعيننا من النعم في جوار الكريم ، قال : فيعود عليهم القول ، فيقولون : ربّنا نعم فأتنا بخير ممّا نحن فيه ، فيقول لهم تبارك وتعالى : رضاي عنكم ومحبّتي لكم خير وأعظم ممّا أنتم فيه ، قال فيقولون : نعم يا ربنا رضاك عنّا ومحبّتك لنا خير وأطيب لأنفسنا » ، ثمّ قرأ علي بن الحسين عليه السّلام هذه الآية : * ( وَعَدَ اللَّه ُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّه ِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * [ التوبة : 72 ] . وروي الشيخ الطوسي في أماليه الجزء السابع ص 200 بإسناده عن إسحاق بن عمّار ، عن الصادق عليه السّلام قال : « رأس طاعة اللَّه الرضا بما صنع اللَّه فيما أحب العبد وفيما كره ، ولم يصنع اللَّه تعالى بعبد شيئا إلَّا وهو خير له » .