السيد حيدر الآملي
185
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
نفسه وهذا هو مذهب الأئمّة المعصومين والعلماء المتقدّمين دون متأخريهم . وحيث إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لا يبقى دينه وشرعه إلَّا بوجود إمام كامل معصوم الَّذي يحفظ شرعه ويقوم بأداء أركانه قوّة وقهرا وإرشادا وتعليما ، المعبّر عنه بأولى الأمر ، لقوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّه َ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [ النساء : 59 ] . فلا بدّ له أيضا من الإعتقاد في الإمام ، لأنّ النبيّ كما هو لطف في حقّ المكلَّف كذلك الإمام فإنّه لطف في حقّه أيضا ، فكما أنّ إرسال الرسول والنبيّ يجب على اللَّه تعالى فكذلك تعيين الإمام وتمكينه يجب عليه لئلَّا يلزم منه الإخلال بالواجب ، وهذان الأصلان ترجع إلى اللَّه وإلى تعيينه ، فيكون حصولهما نقليّا لا عقليّا كما سبق ، وهاهنا أبحاث كثيرة ليس هذا موضعها وهي مخصوصة بعلم الكلام من أصول الدين . وحيث إنّ جميع ذلك ليس إلَّا لدعوة الخلق إلى المعاد وإرشادهم إلى القيامة والإخبار بالوعد والوعيد فلا بدّ له أيضا من الإعتقاد في المعاد وما يتعلَّق به من الثواب والعقاب المعبر عنهما بالنقصان والكمال ، لئلَّا يهمل في شيء من الأصول المذكورة والفروع المعلومة الآتية ذكرها ، فتكون الأصول حينئذ منحصرة في هذه الخمسة ، ولا يحتاج المكلَّف إلى أكثر من ذلك ، ولا يجوز له الوقوف على أقلّ منه . واللَّه أعلم وأحكم وهو يقول الحق وهو يهدي السبيل . هذا من حيث الأصول وأمّا الفروع فسيجيء بيانه عند بحث الفروع إن شاء اللَّه .