السيد حيدر الآملي

17

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

سلاحي ، والحلم صاحبي والتّوكّل ردائي ، والقناعة كنزي ، والصّدق منزلي ، واليقين مأواي ، والفقر فخري ، وبه أفتخر على سائر الأنبياء والمرسلين » . وكذلك خطابه لحارثة في قوله : ( 7 )

--> ( 7 ) قوله : وكذا خطابه لحارثه . رواه ثقة الإسلام الكليني قدس اللَّه نفسه في الأصول من الكافي ج 2 كتاب الإيمان والكفر باب حقيقة الإيمان واليقين ح 2 بإسناده عن إسحاق بن عمّار قال : سمعت أبا عبد اللَّه الصادق عليه السّلام يقول : « إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله صلَّى بالنّاس الصبح ، فنظر إلى شابّ في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه ، مصفرّا لونه ، قد نحف جسمه وغارت عيناه في رأسه ، فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : كيف أصبحت يا فلان ؟ قال : أصبحت يا رسول اللَّه موقنا ، فعجب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من قوله وقال : إنّ لكلّ يقين حقيقة فما حقيقة يقينك ؟ فقال : إنّ يقيني يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله هو الَّذي أحزنني وأسهر ليلي ، وأظمأ هواجري فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها حتّى كأنّي أنظر إلى عرش ربّي وقد نصب للحساب وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم ، وكأني أنظر إلى أهل الجنّة يتنّعمون في الجنّة ويتعارفون وعلى الأرائك متّكئون ، وكأنّي أنظر إلى أهل النّار وهم فيها معذّبون مصطرخون ، وكأنّي الآن أسمع زفير النار يدور في مسامعي ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لأصحابه : هذا عبد نوّر اللَّه قلبه بالإيمان ، ثمّ قال له : ألزم ما أنت عليه ، فقال الشابّ : أدع اللَّه لي يا رسول اللَّه أن أرزق الشهادة معك ، فدعا له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر » . وأيضا رواه الكليني في حديث آخر ، ح 3 من الباب بإسناده عن أبي بصير ، عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : « استقبل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاريّ فقال له : كيف أنت يا حارثة بن مالك ؟ فقال : يا رسول اللَّه مؤمن حقّا ، فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : لكلّ شيء حقيقة فما حقيقة قولك ؟ فقال : يا رسول اللَّه عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت هواجري وكأني أنظر إلى عرش ربّي ( و ) قد وضع للحساب وكأنّي أنظر إلى أهل الجنّة يتزاورون في الجنّة وكأنّي أسمع عواء أهل النار في النار ، فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : عبد نوّر اللَّه قلبه ، أبصرت فاثبت ، فقال : يا رسول اللَّه ادع لي ان يرزقني الشهادة معك ، فقال : اللهمّ ارزق حارثة الشهادة ، فلم يلبث إلَّا أيّاما حتّى بعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله سرّية فبعثه فيها ، فقاتل فقتل تسعة - أو ثمانية - ثم قتل » . وروى مثله الصدوق قدس اللَّه نفسه في كتابه « معاني الأخبار » باب معنى الإسلام والإيمان ح 5 ص 187 . وأخرجه الحافظ ابن كثير في تفسيره ج 2 ص 469 في تفسير سورة الأنفال الآية 4 ، وأيضا أخرجه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ج 1 ص 220 ح 190 و 189 في كتاب الإيمان في باب حقيقة الإيمان وكماله ، وأخرجه أيضا الهندي في كنز العمال ج 13 ص 351 ح 36988 وص 353 ح 36990 .