السيد حيدر الآملي

121

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

والثاني ، على طريق أرباب الباطن وأهل الحقيقة ، وذلك راجع إلى بحث الأعيان والماهيّات وأنّها بجعل الجاعل أم لا ؟ وقد بسطنا الكلام فيها في المقدّمة الأولى ، وبيّناه أنّ استحقاق تلك المناصب لهم من اقتضاء ذواتهم وماهيّاتهم بمقتضى علمه تعالى بها لأنّ العلم تابع للمعلوم والمعلوم لا يوجد إلَّا على الوجه الَّذي كان مقررا في نفي العالم ، وهاهنا أبحاث وأسرار لا يعرفها إلَّا أهلها ، وقد بيّنا أكثرها في المقدمة الأولى ، ومع ذلك أيّ جماعة فرض فيهم هذه المناصب يمكن عليهم هذا الاعتراض ويلزم من هذا امّا دور وامّا ترجيح من غير مرجّح ، وامّا الإخلال بالواجب منه تعالى والكلّ مستحيل بالنسبة إلى حضرته ، فيجب عليه تعيينهم وتخصيصهم بمقتضى علمه وحكمته ، لقوله أيضا تأكيدا للأقوال المذكورة : إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيارِ [ ص : 47 - 46 ] . وإذا عرفت هذا لا بدّ من بيان المناسبة الواقعة بينهم وبين الحقّ بوجه ، وبينهم وبين الخلق بوجه آخر . امّا الأولى أي المناسبة التي بينهم وبين الحقّ فتلك بوجهين : ( بيان وجه المناسبة الموجبة للمحبّة بين الحق والخلق عقلا ) الأوّل من حيث العقل . والثاني من حيث النقل . امّا العقل ، فالعقل الصحيح يحكم بانّ بين الذاتين أو الشخصين مثلا لو لم يكن مناسبة مّا لم يمكن تصوّر المحبّة بينهما أصلا ، لأنّ أعظم شرط