السيد حيدر الآملي

119

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وإن قلت : هذا بيان علَّة الاحتياج إلى جماعة يكونون واسطة بين اللَّه وبين الخلق في إيصال تكليفهم إليهم لا بيان خصوصيّتهم بذلك . قلنا : علَّة خصوصيّتهم بذلك ، المناسبة الذاتيّة بينه وبينهم الآتية بيانها بعد هذه الكلمات من الاتّصاف بصفاته التخلَّق بأخلاقه لقوله : « كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله » ( 66 ) .

--> ( 66 ) قوله : كنت سمعه وبصره . الحديث . هذا الحديث معروف بحديث القرب النوافل وقد ذكرناه في تعليقنا الرقم 85 في الجزء الأول ص 345 . أخرج البخاري في الصحيح ج 8 كتاب الرقاق ، باب 809 ( التواضع ) ص 482 الحديث 1367 بإسناده عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « أنّ اللَّه قال من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرّب إلىّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الَّذي يسمع به وبصره الَّذي يبصر به ويده الَّتي يبطش بها ورجله الَّتي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينّه ولئن استعاذني لأعيذنّه وما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره إساءته » . أخرجه أيضا أحمد بن حنبل في المسند ج 6 ص 256 بإسناده عن عائشة ، وفيه : « من أذلّ لي وليّا فقد استحلّ محاربتي » . وأخرج أيضا : « المسند الجامع » ج 20 ص 383 نقلا عن أحمد . وأخرجه أيضا البيهقي في السنن الكبرى ج 3 ص 346 وج 10 ص 219 ، وفيه في آخر الحديث : وأكره مساءته » وذكره أيضا « الأحاديث القدسيّة » ص 81 الحديث 81 . أقول : ينبغي للقاري العزيز التأمّل في الأمور التالية : أ - التأمل في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله في صدر الحديث : « من أهان لي وليا بارزني بالمحاربة » ، « من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب » ، « من أذلّ لي وليّا فقد استحلّ محاربتي » ، وجريه على عمل الذين عادوا وآذوا وأهانوا عليّا وفاطمة عليهما السّلام ، وأولادهما عليهم السّلام ، وهم أهل البيت وعترة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . ب - معنى الحديث في قرب النوافل هو التخّلق بأخلاق اللَّه سبحانه وتحقق أسماء اللَّه الحسنى وصفاته العليا في وجود الإنسان وأعماله ، وما ذكر في متن الحديث بأن اللَّه سبحانه يكون سمع ذلك الإنسان ويده ورجله جاء من باب المثال وإلَّا الحكم جار في لسان هذا الإنسان مثلا وساير قواه الظاهرة وفؤاده وساير قواه الباطنة أيضا . ج - معنى قرب الفرائض الَّذي هو أعلى وأفضل بكثير من القرب النوافل هو كون الإنسان نفس أسماء الحسنى والصفات العليا ونفس وجه اللَّه سبحانه وتعالى ، والإنسان في هذا المقام يكون عين اللَّه ويد اللَّه ووجه اللَّه كما ورد كثيرا ومتواترا عن أئمّة أهل البيت عليهم آلاف التحية والسلام بأنهم : عين اللَّه ، يد اللَّه ، وجه اللَّه ، وهم الأسماء الحسنى وغير ذلك . فان شئت الاطلاع فراجع الجزء الأوّل من تفسير المحيط الأعظم ص 214 تعليقنا الرقم 19 و 20 ذكرنا فيه بعض تلك الأحاديث ، وأيضا ص 441 التعليق الرقم 116 ، والجزء الثاني ص 453 تعليقنا فيه الرقم 237 .