السيد حيدر الآملي
86
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ونهى : أن « يخرج يدا من طاعة » ( 34 ) . وما خصّ بذلك واليا من وال ، فلذلك زدنا في عزله شرعا ، إنّما ذلك فيما فسق فيه . فالملك مأمور أن يحفظ نفسه من الخروج ممّا حدّ له من الأحكام في رعاياه وفي نفسه ، فانّه وال على نفسه . « كلَّكم راع وكلَّكم مسؤول عن رعيّته » ( 35 ) .
--> ( 34 ) قوله : ونهى أن يخرج يدا من طاعة . أخرجه الدّارمي في سننه ج 2 ، كتاب الرقاق ، باب في الطاعة ( 78 ) ، الحديث 2797 ، ص 417 ، بإسناده عن عوف بن مالك الأشجعي ، قال : سمعت رسول اللَّه ( ص ) يقول : خيار أئمّتكم الَّذين تحبّونهم ويحبّونكم ، وتصلَّون عليهم ويصلَّون عليكم ، وشرار أئمّتكم الَّذين تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم ، قلنا : أفلا ننابذهم يا رسول اللَّه عند ذلك ؟ قال : لا ، ما أقالوا فيكم الصّلاة ، إلَّا من ولي عليه وآل فرآه يأتي شيئا من معصية اللَّه ، فليكره ما يأتي من معصية اللَّه ولا ينزعنّ يدا من طاعة . وروى مثله أحمد بن حنبل في مسنده ج 2 ، ص 24 . وأيضا رواه مسلم في الصحيح ج 3 ، ص 1481 كتاب الإمارة ، باب 17 ، الحديث 65 ، وفيه في الفقرة الأخيرة : قيل : يا رسول اللَّه ( ص ) ! أفلا ننابذهم بالسّيف ؟ فقال : لا ، ما أقاموا فيكم الصّلاة ، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله ، ولا تنزعوا يدا من طاعة . ( 35 ) قوله : كلَّكم راع وكلَّكم مسؤول عن رعيّته . رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي ج 1 ، ص 129 ، الحديث 3 ، بطريقة وقال : قال رسول اللَّه ( ص ) : كلَّكم راع وكلَّكم مسؤول عن رعيّته ، فالإمام راع ، وهو المسؤول عن رعيّته ، والرّجل في أهله راع ، وهو مسؤول عن رعيّته ، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيّتها ، والخادم في مال سيّده راع وهو مسؤول عن رعيّته ، والرّجل في مال أبيه راع وهو مسؤول عن رعيّته ، وكلَّكم راع وكلَّكم مسؤول عن رعيّته . ورواه أيضا المجلسي في البحار مرسلا ج 75 ، ص 38 . وقال ابن أبي جمهور في ذيله : بل الإنسان نفسه راع على جوارحه وقواه فهو مسؤول عن رعيّته ، لأنّه موكّل عليها بأن يصرفها لما خلقت له فلو خالف لزم السؤال . وأخرجه أيضا البخاري في صحيحه في عدّة موارد منها : ج 4 ، كتاب الوصايا ، باب 615 ، ص 392 ، الحديث 950 ، وأيضا باب 405 ، كتاب في الاستقراض ، الحديث 631 ، وأيضا ج 1 ، ص 414 ، باب 569 ، الحديث 841 ، كتاب الجمعة . وأيضا ج 9 ، في كتاب النكاح ، باب 82 ، الحديث 118 ، ص 49 ، وباب 91 ، الحديث 130 ، ص 64 ، وأخرجه أيضا ابن حنبل في مسنده ج 2 ، ص 5 . وأيضا أخرجه أبو نعيم في كتابه حلية الأولياء ج 7 ، ص 318 ، في ترجمة سفيان بن عيينة . وقال أمير المؤمنين في نهج البلاغة الخطبة 167 : فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده إلَّا بالحقّ ، ولا يحلّ أذى المسلم إلَّا بما يجب ، بادروا أمر العامّة وخاصّة أحدكم وهو الموت ، اتقوا اللَّه في عباده وبلاده فإنّكم مسؤولون حتّى عن البقاع والبهائم .