السيد حيدر الآملي

81

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

من عباده وهم الملائكة المهيّمة جلساء الحق تعالى بالذّكر . لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِه ِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ [ سورة الأنبياء : 19 - 20 ] . ( خلق النون والقلم وغيرهما من الملائكة ) ثمّ اتّخذ حاجبا من الكروبين واحدا أعطاه علمه في خلقه وهو علم مفصّل في إجمال فعلمه سبحانه كان فيه مجلى له وسمّى ذلك الملك نونا فلا يزال معتكفا في حضرة علمه عزّ وجلّ وهو رأس الدّيوان الإلهي ، والحقّ من كونه عليما لا يحتجب عنه . ثمّ عيّن من ملائكته ملكا آخر دونه في الرّتبة سمّاه القلم وجعل منزلته دون النّون واتّخذه كاتبا فيعلَّمه اللَّه من علمه ما شاء في خلقه بوساطة النّون ، ولكن من العلم الإجمالي وممّا يحوي عليه العلم الإجمالي علم التّفصيل وهو من بعض علوم الإجمال ، لأنّ العلوم لها مراتب من جملتها علم التّفصيل فما عند القلم الإلهي من مراتب العلوم المجملة إلَّا علم التّفصيل مطلقا ، وبعض العلوم المفصّلة لا غير . واتّخذ هذا الملك كاتب ديوانه وتجلَّى له من اسمه القادر ، فأمدّه من هذا التجلَّي الإلهي وجعل نظره إلى جهة عالم التدوين والتّسطير ، فخلق له لوحا وأمره أن يكتب فيه جميع ما شاء سبحانه أن يجريه في خلقه إلى يوم القيامة خاصّة ، وأنزله منزلة التلميذ من الأستاذ ، فتوجّهت عليه هنا الإرادة الإلهيّة ، فخصّصت له هذا القدر من العلوم المفصّلة ، وله تجلَّيان من الحقّ بلا واسطة ، وليس للنون سوى تجلّ واحد في مقام أشرف فإنّه لا يدل تعدّد التجلَّيات ولا كثرتها على الأشرفيّة وإنّما الأشرف من له المقام الأعمّ . فأمر اللَّه النّون أن يمدّ القلم بثلاث مائة وستّين علما من علوم الإجمال ، تحت كلّ علم تفاصيل ولكن معيّنة منحصرة لم يعطه غيرها يتضمّن كلّ علم اجماليّ من تلك العلوم ثلاثمائة وستّين علما من علوم التّفصيل ، فإذا ضربت ثلاث مائة وستّين في