السيد حيدر الآملي

78

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

العنصري سبعة آلاف سنة . وينتقل الحكم إلى الميزان وهو زمان القيامة ، وفيه يضع اللَّه الموازين القسط ، ليوم القيامة ، فلا تظلم نفس شيئا ولمّا لم يكن الحكم له بما أودع اللَّه فيه من العدل في الدّنيا ، شرع الموازين فلم يعمل بها إلَّا القليل من النّاس وهم النبيّون خاصّة ، ومن كان محفوظا من الأولياء ، ولمّا كانت القيامة محل سلطان الميزان لم تظلم نفس شيئا ، قال اللَّه تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ( يعني من العمل ) . أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ [ سورة الأنبياء : 47 ] . ولمّا كان للعذراء السّبعة من الأعداد كانت لها السّبعة والسّبعون والسّبع مائة من الأعداد في تضاعف الأجور وضرب الأمثال في الصّدقات ، قال تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّه ُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ [ سورة البقرة : 261 ] . إلى سبعة آلاف ، إلى سبعين ألفا ، إلى سبع مائة ألف ، إلى ما لا نهاية له ، ولكن من حساب السّبعة . وانّما كانت الفروض المقدّرة في الفلك الأطلس اثنى عشر فرضا ، لأنّ منتهى أسماء العدد إلى اثنى عشر اسما ، وهو من الواحد إلى العشرة إلى المائة وهو الحادي عشر ، إلى الألف وهو الثاني عشر ، وليس وراءه مرتبة أخرى ، ويكون التّركيب فيها بالتضعيف إلى ما لا نهاية له بهذه الأسماء خاصّة . ويدخل النّاس الجنّة والنّار ، وذلك في أوّل الحادية ، إحدى عشرة درجة من الجوزاء ، وتستقرّ كلّ طائفة في دارها ولا يبقى في النّار من يخرج بشفاعة ولا بعناية إلهيّة ويذبح الموت بين الجنّة والنّار ( 31 ) ويرجع الحكم في أهل الجنّة بحسب ما يعطيه

--> ( 31 ) قوله : يذبح الموت بين الجنّة والنار . قال المفسّر الكبير الطبرسي في قوله تعالى : * ( لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ ) * [ سورة الأنبياء : 103 ] . وقيل : هو حين يذبح الموت على صورة كبش أملح وينادي : يا أهل الجنّة خلود ولا موت ، ويا أهل النار خلود ولا موت . ويوجد الحديث في مسائل عبد اللَّه بن سلام عند رسول اللَّه ( ص ) ، ومنها ، سئله عن الموت وقال : يا محمّد ( ص ) ! فأخبرني ما يضع اللَّه بالموت ؟ قال ( ص ) : يا ابن سلام ، إذ استوى أهل الجنّة في الجنّة وأهل النّار في النّار أتي بالموت كأنّه كبش أملح ، فيوقف بين الجنّة والنّار ، فيقال لأهل الجنّة : يا أولياء اللَّه هذا الموت ، أتعرفونه ، فيقولون : نعم ، فيقولون لهم : نذبحه ؟ فيقولون : نعم يا ملائكة ربّنا اذبحوه حتّى لا يكون موت أبدا . فيقولون لأهل النّار : يا أعداء اللَّه ! هذا الموت هل تعرفونه ؟ فيقولون : نعم ، فتقول الملائكة : نذبحه ؟ فيقولون : يا ملائكة ربّنا لا تذبحوه ودعوه لعلّ اللَّه يقضي علينا بالموت فنستريح ، قال النبيّ ( ص ) : ويذبح الموت بين الجنّة والنار فييأس أهل النار من الخروج منها ، وتطمئن قلوب أهل الجنّة للخود فيها . راجع البحار ج 60 ، ص 261 . وأخرج البخاري باسناده عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد يا أهل الجنّة فيشرئبون وينظرون ، فيقول : هل تعرفون هذا ، فيقولون نعم هذا الموت وكلَّهم قد رآه ، ثمّ ينادي يا أهل النّار فيشرئبون وينظرون فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ، هذا الموت وكلَّهم قد رآه ، فيذبح ، ثمّ يقول : يا أهل الجنّة خلود فلا موت ويا أهل النّار خلود فلا موت ، ثمّ قرأ ( ص ) : * ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * [ سورة مريم : 39 ] . وهؤلاء في غفلة أهل الدّنيا . صحيح البخاري كتاب التفسير باب 405 في قوله تعالى : * ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ ) * ، ج 6 ، ص 448 ، وقريب منه في صحيح مسلم ، كتاب الجنّة باب 13 ، الحديث 43 ج 4 ، ص 2189 ، ومسند أحمد ج 2 ، ص 118 ، وسنن ابن ماجة ج 2 ، ص 1447 ، كتاب الزهد ، باب صفة النار ، الحديث 4327 ، والترمذي ج 4 ، ص 692 ، كتاب صفة الجنّة ، باب 20 ، الحديث 2557 .