السيد حيدر الآملي

555

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها [ سورة البقرة : 31 ] . ولقول نبيّه عليه السّلام : خلق اللَّه تعالى آدم على صورته ( 357 ) . ومعلوم أنّ المشاهدة في صورة جامعة كاملة يكون كالمرآة لصورة المحبوب خير من مشاهدته في صورة مقيّدة غير جامعة ولا كاملة لقول العارف ( 358 ) : « لما شاء الحقّ سبحانه من حيث أسمائه الحسنى الَّتي لا يبلغها الإحصاء ، أن يرى أعيانها ( وإن شئت قلت أن يرى عينه ) في كون جامع يصير الأمر ( كلَّه ) لكونه متّصفا بالوجود ، ويظهر به سرّه إليه ، فإنّ رؤية الشيء نفسه بنفسه ما هي مثل رؤيته بنفسه في أمر آخر يكون له كالمرآة فإنّه تظهر له نفسه في صورة تعطيها المحلّ المنظور فيه ممّا لم يكن يظهر ( له ) في غير وجود هذا المحلّ ولا تجلَّيه له » . والعجب كلّ العجب أنّ أهل الظاهر يجوّزون تكليم اللَّه تعالى من الشجرة النباتيّة ولا يجوّزونه من الشجرة الإنسانيّة الَّتي هي أولى بذلك لقوله : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه ِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ سورة ق : 16 ] . ولقوله : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ [ سورة الذاريات : 21 ] . ولقوله : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ سورة الحديد : 4 ] . ولقوله في الحديث القدسي :

--> ( 357 ) قوله : خلق اللَّه تعالى . قد مرّت الإشارة إليه في تعليقتنا الرقم 186 . ( 358 ) قوله : لقول العارف . قائله هو محيي الدّين ابن عربي في فصوص الحكم في شروعه في الفصّ الآدمي شرح القيصري ص 61 ، والعفيفي ص 18 .