السيد حيدر الآملي
525
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
شيء واحد فكيف يتصوّر المقارنة بين الشيء ونفسه ، كذلك المزايلة فإنّ المزايلة هي إزالة الشيء عن شيء آخر وليس هناك شيئان حتّى يتصوّر هذا فلا يزول الشيء عن نفسه أصلا ، ولهذا قال عليه السّلام : وإنّه لبكلّ مكان ومع كلّ إنس وجانّ ، وفي كلّ حين وأوان ( 336 ) . وقال : ولا يجنّه الظهور عن البطون ولا يقطعه البطون عن الظهور ظهر فبطن ، وبطن فعلن ، وقرب فنال ، وعلا فدنا ، ودان ولم يدن ( 337 ) . وقال : والشاهد لا بمماسّة ، والباطن لا بتراخي مسافة ، والظاهر لا برؤية ، والباطن لا بلطافة ، بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها ، وبانت الأشياء منه بالخضوع له والرّجوع إليه ( 338 ) . وكلّ ذلك إشارة إلى وحدته الذاتيّة الوجوديّة ، وظهوره في المراتب الأسمائيّة والصفاتيّة المسمّاة بالكلمات والآيات الإلهيّة مطابقا للأقوال المتقدّمة . وحيث إنّ هذا البحث يريد بسطا غير هذا بعد أن بسطنا الكلام فيه غير مرّة ، فلنشرع فيه في القاعدة الثّانية على سبيل البسط وهو هذا واللَّه أعلم وأحكم .
--> ( 336 ) قوله : وإنّه لبكلّ مكان . نهج البلاغة ، الخطبة 195 . ( 337 ) نهج البلاغة ، الخطبة 195 وفيه : « ولا يجنّه البطون عن الظهور ، ولا يقطعه الظهور عن البطون ، قرب فنأى ، وعلا فدنا ، وظهر فبطن ، وبطن فعلن ، ودان ولم يدن » . ( 338 ) قوله : والشاهد لا بمماسّة . نهج البلاغة ، الخطبة 152 .