السيد حيدر الآملي
52
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وأودع الكلّ طينة آدم وجمع فيه الأضداد بحكم المجاورة ، وأنشأه على الحركة المستقيمة ، وذلك في ( دولة ) دورة السّنبلة ، وجعله ذا جهات ستّ : الفوق ، وهو ما يلي رأسه ، والتّحت يقابله وهو ما يلي رجليه ، واليمين وهو ما ( يلي ) جانبه الأقوى ، والشّمال يقابله ( وهو ما يلي ) جانبه الأضعف ، والأمام وهو ما يلي الوجه ويقابله القفاء ، وصوّره وعدّله وسوّاه ، ثمّ نفخ فيه روحه المضاف إليه فحدث عند هذا النفخ فيه بسريانه في أجزائه أركان الأخلاط الَّتي هي الصّفراء والسّوداء والدّم والبلغم ، فكانت الصّفراء عن الرّكن النّاري الَّذي أنشأه اللَّه منه في قوله تعالى : مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ [ سورة الرّحمن : 14 ] . وكان السّوداء عن التّراب ، وهو قوله : خَلَقَه ُ مِنْ تُرابٍ [ سورة آل عمران : 59 ] . وكان الدّم من الهواء وهو قوله : مَسْنُونٍ [ سورة الحجر : 26 ] . وكان البلغم من الماء الَّذي يحجن به التّراب فصار طينا ، ثمّ أحدث فيه القوّة الجاذبة الَّتي بها يجذب الحيوان الأغذية ، ثمّ القوّة الماسكة وبها يمسك ما يتغذى به الحيوان ، ثمّ القوّة الهاضمة وبها يهضم الغذاء ، ثمّ القوّة الدّافعة وبها يدفع الفضلات عن نفسه ، من عرق وبخار ، ورياح وبراز ، وأمثال ذلك . وأمّا سريان الأبخرة وتقسيم الدّم في العروق من الكبد وما يخلَّصه كلّ جزء من