السيد حيدر الآملي
518
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وقوله : لا تَعْمَى الأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [ سورة الحج : 46 ] . وقوله : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ [ سورة البقرة : 171 ] . وقوله : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّه ِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللَّه ُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [ سورة الأنفال : 22 ] . وغير ذلك من الأقوال لأنّ هذا الصمّ والعمى والبكم وغيرها من الأوصاف ليس بحسب الصّورة لأنّهم بحسب الصّورة كانوا يسمعون وينطقون ويبصرون بل كان بحسب المعنى ويؤكّد ذلك قوله أيضا : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ [ سورة النمل : 80 - 85 ] . وهذا إشارة إلى عمائهم وعدم استعدادهم في المعاد بسبب إنكارهم الآية وعدم شروعهم فيها بحسب البصيرة والباطن دون البصر والظَّاهر حتّى جعلهم كافرا ، لقوله : وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِه ِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِه ِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ [ سورة العنكبوت : 47 ] . ولقوله : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّه ُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [ سورة المائدة : 44 ] .