السيد حيدر الآملي
511
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وقوله : وَمِنْ آياتِه ِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِه ِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [ سورة الرّوم : 24 ] . وقوله : وَمِنْ آياتِه ِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِه ِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ وَلَه ُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَه ُ قانِتُونَ وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه ِ وَلَه ُ الْمَثَلُ الأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ سورة الرّوم : 25 - 27 ] . وبل ثلث القرآن يكون مشتملا على ذكر الآيات وترتيبها وتحقيقها ، والكلّ شاهد على ما ذهبنا إليه ، والَّذي شهد به القرآن : بأنّ العالم المسمّى بالآفاق والكتاب الكبير مشتمل على آياته وكلماته وحروفه . وإذا عرفت هذا ، ( في انّ مطالعة القرآن ، كما هي مخصوصة وشاملة إلى أهل الظاهر والباطن معا فكذلك مطالعة آيات اللَّه الآفاقيّة ) فاعلم ، أنّ مطالعة آيات القرآن كما هي مخصوصة بطوائف مختلفة من الَّذين سبقت ذكرهم بالنّسبة إلى أهل الظَّاهر كعلماء العربيّة بأسرها كاللَّغة والنّحو والصّرف والمعاني والبيان وغير ذلك من الأصول والفروع والحديث ، والأخبار المنحصرة في السّبعة إجمالا تطبيقا بالقول النّبوي : انّ للقرآن ظهرا وبطنا ولبطنه بطنا إلى سبعة أبطن . ( قد مرّ في الرقم 327 ) . وأمّا بالنّسبة إلى أهل الباطن ، فكالعالم بعلم التوحيد وأسراره وحقائقه ، وعلم الذّات والصّفات والأفعال ، وعلم النبوّة والولاية والرّسالة ، وعلم الوحي والإلهام والكشف ، وعلم الإسلام والإيمان والإتقان ، وعلم الحشر والنّشر والمبدأ والمعاد ، وعلم البرازخ المبتدائيّة والمنتهائيّة ، وعلم الثّواب والعقاب ، وأمثال ذلك المنحصرة في