السيد حيدر الآملي
507
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
لولاك لما خلقت الأفلاك ( 325 ) . ومعناه أي ، لولا أنت وأهل بيتك لما خلقت العالم وما فيه ، لأنّ الأفلاك ظرف العالم ، والعالم مظروفه ، فكذلك السّماوات والأرض ، وقيّد تعقل هذا المعنى بقوم يكون لهم هذا الاستعداد والقابليّة من حيث تصرّف العقول في الأشياء ومعارفها ، لأنّه لو كان بالنسبة إلى طائفة أعلى منهم لقال : أو لو الألباب وأولو النهي كما قال في موضع بقوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لأُولِي النُّهى [ سورة طه : الآية 128 ] . إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لأُولِي الأَلْبابِ [ سورة الزّمر : 21 ] . وذلك لأنّ مرتبة الإدراك التعقّل الصّرف في الأزل ، ثمّ يصعد إلى العقل بالفعل ، ثمّ العقل المستفاد ، ثمّ إلى اللَّبّ ، ثمّ إلى النّهى ، ثمّ إلى فوق ذلك من البصيرة والكشف والشّهود الَّذي هو آخر المراتب لقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ للقرآن ظهرا وبطنا ولبطنه بطنا إلى سبعة أبطن ( 326 ) . كما بيّناه بقسيمه في المقدّمة الأولى . وأمّا قوله : اللَّه ُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [ سورة الرّعد : 2 - 4 ] .
--> ( 325 ) قوله : لولاك لما خلقت الأفلاك . قد أشرنا إليه في تعليقتنا الرقم 167 ، الجزء الأوّل ، ص 548 . ( 326 ) قوله : إنّ للقرآن ظهرا . راجع الجزء الأوّل تعليقتنا الرقم 10 و 11 ، ص 203 .