السيد حيدر الآملي
49
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
يعملون ، وهؤلاء للنّار وبعمل أهل النّار يعملون » ( 20 ) .
--> ( 20 ) قوله : وقال : هؤلاء للجنّة وبعمل أهل الجنّة يعملون . رواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 1 ، ص 44 وأخرجه الحاكم أيضا في المستدرك على الصحيحين ج 2 ، ص 544 وفي ج 1 ، ص 27 ، وأيضا أخرجه المتّقي في كنز العمّال ج 2 ، ص 409 ، الحديث 4375 ، وفي ج 1 ، ص 113 ، الحديث 529 ، وذكره أيضا الفخر الرازي في تفسيره ج 15 ، ص 46 ، وعنه المجلسي في البحار ج 5 ، ص 269 . ولفظ الحديث ما يلي : قال رسول اللَّه ( ص ) : انّ اللَّه خلق آدم ثمّ مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذريّة ، فقال : خلقت هؤلاء للجنّة وبعمل أهل الجنّة يعملون ، ثمّ مسح ظهره فاستخرج منه ذريّة فقال : خلقت هؤلاء للنّار وبعمل أهل النّار يعملون ، فقال رجل : يا رسول اللَّه ففيم العمل ؟ فقال رسول اللَّه ( ص ) : إنّ اللَّه إذا خلق العبد للجنّة استعمله بعمل أهل الجنّة حتّى يموت على عمل من أعمال أهل الجنّة فيدخله به الجنّة ، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النّار حتّى يموت على عمل من أعمال أهل النّار فيدخله به النّار . وروى العياشي في تفسيره ج 1 ، ص 182 ، الحديث 78 في ذيل الآية : * ( وَلَه ُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْه ِ يُرْجَعُونَ ) * باسناده عن أبي الأحوص عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق في مبتدأ الخلق بحرين : أحدهما عذب فرات ، والآخر ملح أجاج ، ثمّ خلق تربة آدم من البحر العذب الفرات ثمّ أجراه على البحر الأجاج فجعله حمأ مسنونا وهو خلق آدم . ثمّ قبض قبضة من كتف آدم الأيمن فذرأها في صلب آدم فقال : هؤلاء في الجنّة ولا أبالي ، ثمّ قبض قبضة من كتف آدم الأيسر فذرأها في صلب آدم فقال : هؤلاء في النّار ولا أبالي ، ولا اسأل عمّا أفعل ، ولي في هؤلاء البداء بعد ، وفي هؤلاء وهؤلاء سيبتلون . قال أبو عبد اللَّه ( ع ) : فاحتجّ يومئذ أصحاب الشمال وهم ذرّ ، على خالقهم ، فقالوا : يا ربّنا لم ( بم ) أوجبت لنا النّار وأنت الحكم العدل ، من قبل أن تحتجّ علينا وتبلونا بالرّسل ، وتعلم طاعتنا لك ومعصيتنا ؟ فقال اللَّه تبارك وتعالى : فأنا أخبركم بالحجّة عليكم الآن في الطاعة والمعصية ، والإعذار بعد الإخبار . قال أبو عبد اللَّه ( ع ) : فأوحى اللَّه إلى مالك خازن النّار : أن مر النّار تشهق ، ثمّ تخرج عنقا منها فخرجت لهم ، ثمّ قال لهم : ادخلوها طائعين ، فقالوا : لا ندخلها طائعين ! ثمّ قال : ادخلوها طائعين ، أو لأعذبنّكم بها كارهين ، قالوا : إنّا هربنا إليك منها ، وحاجبناك فيها حيث أوجبتها علينا ، وصيّرتنا من أصحاب الشمال ، فكيف ندخلها طائعين ؟ ولكن أبدأ أصحاب اليمين في دخولها ، كي تكون قد عدلت فينا وفيهم . قال أبو عبد اللَّه ( ع ) : فأمر أصحاب اليمين وهم ذرّ بين يديه ، فقال ادخلوا هذه النّار طائعين ، قال : فطفقوا يتبادرون في دخولها فولجوا فيها جميعا فصيّرها اللَّه عليهم بردا وسلاما ، ثمّ أخرجهم منها . ثمّ أنّ اللَّه تبارك وتعالى نادى في أصحاب اليمين وأصحاب الشمال : « ألست بربّكم » ؟ فقال أصحاب اليمين : بلى يا ربّنا نحن بريّتك وخلقك مقرّين طائعين ، وقال أصحاب الشمال : بلى يا ربّنا نحن بريّتك وخلقك كارهين ! وذلك قول اللَّه ( تعالى ) : * ( وَلَه ُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْه ِ يُرْجَعُونَ ) * [ آل عمران : 83 ] . قال : توحيدهم للَّه . راجع البحار ج 5 ، ص 255 ، الحديث 52 . وذكر الصدوق ( ره ) في كتابه علل الشرائع باسناده عن الصادق ( ع ) حديثا آخر في مضمونه وعنه بحار الأنوار ج 5 ، ص 245 ، الحديث 25 ، فراجع . وروى علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ج 1 ، ص 36 ، بإسناده عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن الباقر ( ع ) ، عن آبائه عن أمير المؤمنين ( ع ) قال : إنّ اللَّه تبارك وتعالى أراد أن يخلق خلقا بيده . . . إلى أن قال ( ع ) : فاغترف ربّنا تبارك وتعالى غرفة بيمينه من الماء العذب الفرات - وكلتا يديه يمين - فصلصلها في كفّه حتّى جمدت ، فقال لها : منك أخلق النبيّين والمرسلين وعبادي الصّالحين والأئمّة المهتدين والدّعاة إلى الجنّة وأتباعهم إلى يوم القيامة ، ولا أبالي ولا أسأل عمّا أفعل وهم يسألون . ثمّ اعترف غرفة أخرى من الماء المالح الأجاج فصلصلها في كفّه فجمدت ، ثمّ قال لها : منك أخلق الجبارين والفراعنة والعتاة وإخوان الشياطين والدّعاة إلى النّار إلى يوم القيامة وأشياعهم ، ولا أبالي ولا اسأل عمّا أفعل وهم يسألون . قال : وشرط في ذلك البداء فيهم ولم يشترط في أصحاب اليمين البداء . الحديث ، فراجع الحديث فهو طويل . ونقل عنه المجلسي في بحار الأنوار ج 11 ، ص 103 ، الحديث 10 ، وان شئت الاطلاع أكثر من هذا فراجع بحار الأنوار ج 5 ، باب الطينة والميثاق ، ص 225 ، وأيضا ج 67 ، باب طينة المؤمن وخروجه من الكافر وبالعكس ، ص 77 ، وأصول الكافي ج 2 ، باب طينة المؤمن والكافر ، ص 2 . روى الشيخ الجليل المحدّث الكبير ثقة الإسلام الكليني في كتاب التومية عن أصول الكافي ج 1 ، ص 152 ، باب المشيئة والإرادة ، الحديث 6 ، بإسناده عن أبي الحسن الرّضا ( ع ) في حديث قال : قال اللَّه تعالى : إنّني لا أسأل عمّا أفعل وهم يسألون . قال صدر المتألهين ( ره ) في تفسيره ج 2 ، ص 232 بعد ذكر هذا الحديث : قوله : لا أسأل عمّا أفعل ، انّ الأفعال الصادرة منه بلا واسطة ، وكذا الصفات الإلهيّة الثابتة له في مقام التوحيد قبل عالم الكثرة ليست فيه شائبة النقص والقبح حتّى يرد فيها السئوال ، لأنّ عالم الإلهيّة كلَّه نور وكمال . أقول : ما قال به صدر المتألَّهين حقّ لا ريب فيه لما ورد في أحاديث عن موالينا المعصومين ( ع ) منها عن مولانا الصادق عليه آلاف التحية والسّلام قال : « هو نور لا ظلمة فيه ، وحياة لا موت فيه ، وعلم لا جهل فيه ، وحقّ لا باطل فيه » . توحيد الصدوق ، باب صفات الذّات ، الحديث 14 ، ص 146 . وأيضا عن مولانا الباقر ( ع ) قال : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى ، كان ولا شيء غيره ، نورا لا ظلام فيه ، وصادقا لا كذب فيه ، وعالما لا جهل فيه ، وحيّا لا موت فيه ، وكذلك هو اليوم ، وكذلك لا يزال أبدا » . المصدر السابق ، الحديث 5 ، ص 140 .