السيد حيدر الآملي
482
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الفصل الرّابع في الأنواع الَّتي تحت الشّجاعة وهي إثنا عشر : الأوّل ، كبر النّفس ، وهو استحقار اليسار والاقتدار على حمل الكرامة والصّغار ، قال اللَّه تعالى : قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ [ سورة النساء : 77 ] . ومن كلام أمير المؤمنين عليه السّلام : من كبرت عليه نفسه هانت عليه شهوته ( 271 ) . الثاني ، عظم الهمّة ، وهو عدم المبالاة بسعادة الدّنيا وشقاوتها حتّى الموبقات ، كما قال تعالى : حكاية عن أصحاب موسى في جواب : لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ [ سورة الشعراء : 49 - 50 ] . وفي موضع آخر : فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِه ِ الْحَياةَ الدُّنْيا [ سورة طه : 72 ] . الثالث ، الثّبات ، ويسمّى الصبر أيضا وهي قوّة مقاومة الآلام في الأهوال والشّدائد ، قال اللَّه تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَه ُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّه ُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ [ سورة آل عمران : 146 ] .
--> ( 271 ) قوله : ومن كلام أمير المؤمنين ( ع ) : من كبرت . نهج البلاغة ، قصار الحكم ، الرقم 449 : « من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهواته » .