السيد حيدر الآملي
477
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ألا في سبيل المجد ما أنا فاصل عفاف واقدم وجزم ونايل وإذ قد عرفت أنّ أحوال الأفعال الإنسانيّة أي الإنسانيّة التمييزيّة إنّما يتمّ بالقوى الثلاث ظهر لك أنّ فضيلة الأفعال متنوّع بحسبها فمن استقامة القوّة النطقية الَّتي هي منشأ النظر في الحقائق يحصل فضيلة الحكمة وهي باعتبار تحصيلها باستعمال هذه القوّة في تحقيق اليقينيّات نوع من العمل وباعتبار حصولها في نفسها عين العلم . فهي باعتبار الأوّل يعرف الموجودات كما هي وفعل ما ينبغي أن يفعل وهو المراد هاهنا كما سنبيّن في أنواعها ، ويدل على فخامة شأنها وإنارة برهانها وسلطانها قوله تعالى : وَأَنْزَلَ اللَّه ُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّه ِ عَلَيْكَ عَظِيماً [ سورة النساء : 113 ] . وفي كلام أمير المؤمنين عليه السّلام : خذ الحكمة ولو من أهل النّفاق ( 263 ) . وبالاعتبار الثاني حصول صورة الأشياء في النّفس ، قال اللَّه تعالى : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [ سورة الزمر : 9 ] . ومن كلامه أيضا عليه السّلام : « لا شرف كالعلم إذا أرذل اللَّه عبدا حظر عليه العلم » ( 264 ) . ومن اعتدال القوّة السبعيّة الظاهرة الطالبة للغلبة والجاه يحدث الشجاعة وهي أمثال ما يوجبه الرّأي الصحيح في الأقدام على المخاوف ، والصبر على الشّدائد ، قال اللَّه تعالى :
--> ( 263 ) قوله : في كلام أمير المؤمنين ( ع ) : قال ( ع ) : الحكمة ضالَّة المؤمن ، فخذ الحكمة ولو من أهل النّفاق . نهج البلاغة ، قصار الحكم ، الرقم 80 . ( 264 ) قوله : لا شرف كالعلم . نهج البلاغة ، قصار الحكم ، الرقم 113 و 288 .