السيد حيدر الآملي
474
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الفصل الأوّل في تعريف الخلق وبيان تغيّره الخلق ملكة في النّفس توجب سهولة صدور الفعل الإرادي عنها بلا رويّة وهو ليس بطبيعيّ لأنّه ممكن التعيّر كما تشاهد في الأحداث والصّبيان إلَّا أنّ بعضه يكون سريع التغيّر وبعضه بطيئ الاستحالة لأنّ المزاج الإنساني ذو عرض عريض وسببه تفاوت استعدادات القوابل بحسب الامتزاجات المتنوّعة الواقعة بحسب الأوضاع المختلفة والصّور السّابقة ، وكلّ مزاج يناسب خلقا مّا ويخالف آخر ، على ما ترى في الصّبيان وما يكونون عليه في مبدأ نشوئهم من الجود والحياء في بعضهم والبخل والقحة في آخرين وكذلك سايرها كالشرّة والغضب مثلا ، فإن أهملوا ولم يقوموا بالتأديب نشأ كلّ على مقتضى مزاجه وبقي جميع عمره على حاله ، ولهذا التأديب والتقويم شرعا وعقلا وأيضا فإنّ النّفس الإنسانيّة قابلة صافية الجوهر بحسب العادات ومخاطبة أصناف النّاس بالخير والشرّ كما ورد في السنّة : ما من مولود إلَّا وهو يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو وينصّرانه ويمجّسانه ( 258 ) . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في أثناء الوصيّة لابنه الحسن عليه السّلام ( 259 ) .
--> ( 258 ) قوله : ما من مولود إلَّا وهو يولد على الفطرة . أخرجه مسلم في صحيحه ، باب معنى كلّ مولود يولد على الفطرة من كتاب القدر ج 4 ، ص 2047 ، الحديث 22 و 23 . ورواه أيضا ابن حنبل في مسنده ج 2 ، ص 233 ، وابن أبي جمهور في عوالي اللَّئالي ج 1 ، ص 35 ، الحديث 18 ، إلَّا أنّ فيهما : كلّ مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه ( فأبواه ) الحديث . وراجع أيضا كتاب التوحيد للصّدوق ، باب فطرة اللَّه عزّ وجلّ الخلق على التوحيد ، ج 9 ، ص 330 ، وأصول الكافي ج 2 ، ص 12 ، باب فطرة الخلق على التوحيد . ( 259 ) قوله : وقال أمير المؤمنين ( ع ) : راجع نهج البلاغة الوصيّة 31 ، نهج البلاغة صبحي صالح .