السيد حيدر الآملي
468
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
إذا تمّ أمر دنى نقصه يوقع زوالا إذا قيل تم وسيجئ هذا البحث أكثر من ذلك عند بيان الشّريعة والطَّريقة والحقيقة ، والغرض هاهنا أنّه كان جامعا لجميع الكمالات والشرائع والمراتب والمقامات الَّتي كانت لجميع الأنبياء والرّسل المعبّرة عنها تارة بالكتب والصّحف والكلمات والآيات ، وتارة بالأخلاق والعلوم والمعارف الَّتي هي أيضا من كلمات اللَّه المعنويّة ، وإلى هذا أشار جلّ ذكره في قوله : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِه ِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِه ِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيه ِ [ سورة الشورى : 13 ] . وإذا حصل الغرض وثبت بهذين الوجهين المشتملين على وجوه كثيرة أنّ المراد بالكلمات ذوات الأنبياء وشرايعهم ومقاماتهم وأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله جامع لجميع ذلك ، فلنشرع في تمام الحديث وبحث الأخلاق بقوله : « وبعثت لأتمّم مكارم الأخلاق » ( 254 ) . والَّذي نزل من اللَّه تعالى في حقّه : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ سورة القلم : 4 ] . وورد في الخبر : انّ خلقه القرآن ( 255 ) . وورد :
--> ( 254 ) قوله : وبعثت لأتمّم مكارم الأخلاق . راجع تعليقتنا الرقم 250 . ( 255 ) قوله : انّ خلقه القرآن . أخرجه ابن حنبل ، بإسناده عن عائشة حينما سئلت عن خلق رسول اللَّه ( ص ) ، قالت : فانّ خلق رسول اللَّه ( ص ) كان القرآن . مسند ابن حنبل ج 6 ، ص 54 ، وفي ص 91 قالت : كان خلقه القرآن ، أما تقرأ القرآن قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) * . وقريب منه في سنن ابن ماجة ، كتاب الأحكام ، باب 14 ، الحديث 2334 ، ج 2 .