السيد حيدر الآملي

450

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

البحث الثّاني في تحقيق الكلمة الآفاقيّة اعلم ، أن الكلمة بالنسبة إلى القرآن عبارة عن هيئة جامعة مركّبة من الحروف البسيطة تدلّ على معنى أو معان على حسب تلك الكلمة . وأمّا بالنسبة إلى الآفاق فهي عبارة عن هيئة جامعة مركبة عن بسائط العالم ومفرداته ، تدلّ بذاتها على معرفة ربّها ببعض الأسماء والصّفات كالملائكة والجنّ ، وأمّا بجميع الأسماء والصّفات كالإنسان . أمّا الدليل على الأول أي ببعض الأسماء فقوله تعالى في الملائكة : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ [ البقرة : 30 ] . وأمّا الدليل على الثّاني أي بجميع الأسماء فقوله تعالى في حقّ الإنسان : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : 31 ] . ( في انّ الإنسان على قسمين ) والإنسان على قسمين : قسم يكون جامعا لجميع الأسماء والصّفات بالقوّة فهو كلّ إنسان مطلقا . وقسم يكون جامعا لجميع ذلك بالفعل فهو كلّ إنسان كامل من الأنبياء والرّسل والأولياء والأصفياء والعارفين باللَّه على حسب طبقاتهم ، وكلّ من يظهر منه هذه الأسماء والصّفات بالفعل فهو يكون أعظم من غيره ولهذا فضّل اللَّه تعالى بعض النبيّين على بعض بحسب ظهور هذه الأسماء فيهم كما قال : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه ُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناه ُ بِرُوحِ الْقُدُسِ [ سورة البقرة : 253 ] . وحيث كان نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مظهر الجميع بالفعل ، فضّله اللَّه تعالى