السيد حيدر الآملي
448
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
المشار إليها في القرآن أنّها غير قابلة للإنفاد الكلمات الآفاقيّة لا القرآنيّة ، لأنّ الكلمات القرآنيّة تنفد توقية من المداد وبل أقلّ منه ، نعم إذا قلنا بمعنى كلمة القرآن لا بألفاظه يصدق عليه هذه الأوصاف كما قلناه مرارا ، وأمّا إذا قلنا من حيث الصّورة فلا يصدق عليه أصلا . ( في بيان انّ الموجودات غير قابلة للانتهاء وأنّ الموجود يستحيل اعدامه ) وحيث تقرّر أنّ الكلمات الآفاقيّة الإلهيّة عبارة عن المركّبات الممكنة أو عن الموجودات الممكنة مطلقا ، فذلك بالضّرورة لا يكون قابلا للانتهاء والانقطاع ، لأنّ الممكنات غير قابلة للانتهاء أصلا باتّفاق العقلاء وباتّفاق المحققين أيضا ، فإنّها مظاهر اللَّه وانقطاع المظاهر مطلقا مستحيل . ووجه آخر وهو أنّها من معلومات اللَّه تعالى صادرة من فيضانه وتجلَّياته ، وتجلَّياته وفيضانه غير منقطع ولا مكرّر بالاتفاق لأنّهما من مقتضى ذاته ، والمقتضيات الذاتيّة لا تنفكّ عن الذّات بوجه من الوجوه . والَّذي وجد في الخارج معلوماته ، إعدامه أيضا مستحيل ، لأنّه صار واجبا بالغير ما دام الغير باقيا ، وهذا الغير موجودا باق أبدا ، فيستحيل إعدام الشيء القائم به والإعدام المتعارف بين النّاس والهلاك والفناء الوارد في القرآن والخبر هو عبارة عن تبديل صورة إلى صورة أخرى وإلَّا والجواهر المسمّاة بالمادّة لا يعدم أصلا . وأيضا قاعدة كلَّيّة بين أرباب العلم : إن الموجودات المطلق لا يصير معدوما مطلقا ، ولا المعدوم المطلق موجودا مطلقا . هذا من حيث الاستدلال والمعقول . وأمّا من حيث الكشف والمشهود فباتّفاق أهل اللَّه ، مظاهر اللَّه المسمّاة بالممكنات انتهائها انقطاعها غير ممكن ، لأنّها كلماته ، وكلماته غير قابلة لذلك ، لقوله : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِه ِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ سورة الأنعام : 115 ] .