السيد حيدر الآملي

442

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

والخارجيّات بالكلمة الوجوديّة ، والمجرّدات والمفارقات بالكلمة التّامّة . وقد أشرنا إلى تفصيل ذلك أوضح من ذلك ممّا سنح لنا من اللَّه الجواد ، وهو أنّ الكلمات الإلهيّة إن صدرت من النّفس الرّحماني الَّذي هو الإنسان الكبير ، وأنفاسه في عالم الأمر ، وعالم الجبروت المعبّر عنه بالعقول المجرّدة والنفوس القدسيّة تسمّى كلمة معنويّة عينيّة ، وإن صدرت من النّفس الرّحماني في عالم الخلق وعالم الشّهادة بتوسط القلم الأعلى على صفحات الألواح الجسمانيّة باليدين المعبّرتين عنهما تارة بالأسماء الجلاليّة والجماليّة لقوله تعالى : خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ سورة ص : 75 ] . وتارة بالسّماوات والأرض لقوله : وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُه ُ [ سورة الزمر : 67 ] . وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه ِ [ سورة الزمر : 67 ] . تسمّى كلمة صوريّة شهاديّة كالكلمات الصّادرة من الإنسان الصغير ، فإنّها صدرت من طريق الفم واللَّسان والمخارج وظهرت في الهواء بالتنفس وحركات الشفتين تسمّى كلاما وقولا إنسانيا ، وبقاؤها تكون ببقاء الهواء والتنفس والقائل والسامع . وان صدرت منه بواسطة اليد والدّواة والقلم على صفحات الأوراق الخارجيّة والألواح الصوريّة ، تسمّى كلمة إنسانيّة ، وتلك الأوراق والألواح كتابا ، وبقائها تكون ببقاء تلك الألواح والأوراق . والنفس الرّحماني كما سبق ذكره هو الوجود الإضافي الوحداني بحقيقته المتكثّر بصور المعاني الَّتي هي الأعيان وأحوالها في الحضرة الواحديّة ، يسمّى به تشبيها بنفس الإنسان المختلف بصور الحروف مع كونه هواء ساذجا في نفسه ونظرا إلى الغاية الَّتي هي ترويج الأسماء الداخلة تحت حيطة الاسم الرّحمن عن كونها وسكونها وهو كون الأشياء فيها وكونها بالقوّة ، كترويح الإنسان بالتّنفس ، ونسبة هذا النّفس إلى الرّحمن دون غيره من الأسماء ، وهي أنّ الموجود الأوّل المسمّى بالعقل الأوّل أو الإنسان