السيد حيدر الآملي

431

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

إشارة إلى هذا الموت والفناء وبعده إلى الوصول واللقاء . ولقول العارف أيضا : اقتلوني يا ثقاتي ، انّ حياتي في مماتي ومماتي في حياتي فإنّه أيضا إشارة إليه . وحيث بلغ الكلام هذا المبلغ وورد إذا تمّ الفقر فهو اللَّه ، وقد سبق الكلام في الفقر والفقير ، والخبر الوارد فيهما ، فلنشرع في تحقيق الفقر وسبب غنائه وبقائه به ، والتوفيق بين الأخبار الواردة فيه . ( في بيان حقيقة الفقر ومعناه ) فنقول : اعلم ، أنّ الفقر هو عدم التمليك مطلقا حتّى عن وجوده ، وكلّ شخص يحصل له هذا الفقر على ما ينبغي لا شكّ انّه يخرج من حكم الوجود الإضافي الإمكاني وإذا خرج من حكم الوجود الإضافي الإمكاني لا بدّ وأن يدخل في حكم الوجود الحقيقي الواجبي الكلَّي ، لأنّ الشّيء إذا جاوز حدّه انعكس ضدّه ، والوجود إمّا واجبيّ أو امكانيّ ، والاتّصاف بأحدهما ضروريّ ، فافهم وحقق معنى قولهم : إذا تمّ الفقر فهو اللَّه . وأعرف بالحقيقة أنّ افتخار النّبي عليه السّلام بالفقر لم يكن إلَّا بمثل هذا ، وسبحاني ما شأني ، ليس إلَّا في هذا المقام ، وكذلك أنا الحقّ ، ومن مثلي ، وهل في الدارين غيري ، وليس في جبّتي سوى اللَّه ، وأمثال ذلك ، والأخبار الواردة في الفقر