السيد حيدر الآملي
429
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ليعرف أنّ المقصود منه هذا لا غير ، وكلّ من يرجع إلى المبدأ الأصلي الَّذي هو العدم على الوجه المذكور أعني الفناء والهلاك والطمس الكلَّي بقوّة التوحيد الذّات والكشف الحقيقي لا شكّ ولا خلاف أنّه يحصل له هذا المقام ويصل إلى مرتبة لم يمكن الوصول إليها أصلا لا بجدّ ولا اجتهاد ولا حيلة ولا سعي ، ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء واللَّه ذو الفضل العظيم . فعليك إذن بإسقاط النقطة الإمكانيّة الإضافيّة المشار إليها جميع هذه الإشارات ليحصل لك الفناء في اللَّه والبقاء به وتكون من الواصلين المقرّبين والكاملين المحققين ، لأن عند التحقيق ليس هذا الفناء إلَّا عين البقاء ، ولا هذا الإسقاط إلَّا عين الإثبات ، لأنّ من فنى عن وجوده بقي بوجود الحقّ تعالى ومن مات في سبيله صار حيّا بحياته ، لقوله : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّه ُ مِنْ فَضْلِه ِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ سورة آل عمران : 169 - 170 ] . ولقوله : ومن قتلته فأنا ديته ( 226 ) .
--> ( 226 ) قوله : ومن قتلته فأنا ديته . تمام الحديث كما يلي : من طلبني وجدني ، ومن وجدني عرفني ، ومن عرفني أحبّني ، ومن أحبّني عشقني ، ومن عشقني عشقته ، ومن عشقته قتلته ، ومن قتلته فعليّ ديته ، ومن عليّ ديته فأنا ديته . راجع « المنهج القوي » ج 4 ، ص 398 . روى الشهيد الثاني في « مسكّن الفؤاد » ص 27 ، في خبار داود ( ع ) : يا داود ! بلَّغ ( أبلغ ) أهل الأرض : أنّي حبيب من أحبّني ، وجليس من جالسني ، ومونس من أنس بذكري ، وصاحب لمن صاحبني ، ومختار لمن اختارني ، ومطيع لمن أطاعني ، ما أحبّني أحد من خلقي عرفت ذلك من قلبه إلَّا أحببته حبّا لا يتقدّمه أحد من خلقي . ( ما أحبّني أحد أعلم ذلك يقينا من قلبه إلَّا قبلته لنفسي لا يتقدّمه أحد من خلقي ) من طلبني وجدني ، ومن طلب غيري لم يجدني ، فارفضوا يا أهل الأرض ما أنتم عليه من غرورها ، وهلمّوا إلى كرامتي ومصاحبتي ، ومجالستي ، ومؤانستي ، وآنسوا لي بي أو آنسكم ، وأسارع إلى محبّتكم . عنه البحار ج 70 ، الحديث 28 . في « مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة » المنسوب بالإمام الصادق ( ع ) ، باب 96 ، قال : حبّ اللَّه إذا أضاء على سرّ عبده ( عبد ) أخلاه عن كلّ شاغل ( وكلّ ذكر سوى اللَّه ظلمة ) إلى أن قال : وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « حبّ اللَّه نار لا يمرّ على شيء إلَّا احترق » ، الحديث .