السيد حيدر الآملي
415
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
تعرف أنّ جميع الأسرار الإلهيّة الآفاقيّة تحت مفرداته من البسائط الَّتي هي بمثابة الحروف وجميع الأسرار الَّتي تحت مفرداته هي تحت مركباته منها الَّتي هي بمثابة الكلمات وجميع ما في مركباته من الأسرار هي تحت كلَّيّاته الَّتي هي بمثابة الآيات وجميع ما في هذا المجموع وهو تحت عوالم الأرواح والنّفوس المجرّدة الَّتي هي بمثابة المعاني من القرآن وجميع ما في هذه العوالم وهي تحت عوالم العقول والمفارقات العلويّة وجميع ما في هذه العوالم كلَّها وهي تحت التعيّن الأوّل الَّتي هي بمثابة الباء وجميع ما في التعيّن الأوّل وهي تحت حقيقته الَّتي هو بها هو المعبّرة عنها بالنقطة وهي حقيقة الإنسان الكبير والنبيّ المطلق المنقسم إلى النبوّة المطلقة والولاية المطلقة لأنّ هذه الحقيقة هي الَّتي صارت سبب التميّز بين الحقّ والخلق والواجب والممكن والمطلق والمقيّد لقولهم : بالباء ظهرت الوجود وبالنقطة تميّز العابد عن المعبود ( 213 ) . وهذه الحقيقة والنقطة هي المسماة بجميع ما ذكرناه من الأسماء كالمادّة والعرش والروح والخليفة والنّبيّ والإمام وغير ذلك ، وهذا كلَّه ترتيب الكتاب من حيث الحروف والآيات والكلمات وما يتعلَّق بها . فأمّا إن أردت كلمة تكون جامعة لهذه الأسرار كلَّها كبسم اللَّه الرّحمن الرّحيم في القرآن فعليك بالإنسان الصغير وما اشتمل عليه صورة ومعنى فإنّه جامع لجميع ذلك كما بيّناه غير مرّة ، ونظرا إلى هذا قال الإمام المحقّ جعفر بن محمّد عليه السّلام وهو قوله : إنّ الصّورة الإنسانيّة هي أكبر حجّة اللَّه على خلقه وهي الكتاب الَّذي كتبه بيده وهي الهيكل الَّذي بناه بحكمته وهي مجموع صور العالمين ، وهي المختصر من اللوح المحفوظ ، وهي الشاهد على كلّ غائب وهي الحجّة على كلّ جاحد ، وهي الطريق
--> ( 213 ) بالباء ظهر الوجود . قد مرّت الإشارة إليه في تعليقتنا 171 .