السيد حيدر الآملي

407

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وذلك فإنّه كذلك بعينه . ومن هذا ثبتت التوحيد بإسقاط تلك الإضافة لأنّ التوحيد صيرورة شيئين شيئا واحدا . ( في انّ الموجودات الممكنة إضافات هالكة ) وهاهنا قد أثبت وجود الممكن ووجود الواجب بسبب الإضافة فعند إسقاطها لا يكون الوجود إلَّا واحدا وهو وجود الحقّ تعالى جلّ ذكره ، وكلّ شيء هالك إلَّا وجهه ، هذا معناه ، لأنّ عند إسقاط تلك الإضافة ، الكلّ هالك زايل معدوم مضمحلّ ، لا يبقى غيره ، له الحكم وإليه ترجعون ، وإليه الإشارة أيضا : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْه ُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرامِ [ سورة الرّحمن : 27 ] . وقوله : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه ُ اللَّه ِ [ سورة البقرة : 115 ] . يقوم بجواب الكلّ . لأنّ تقديره : أينما توجّهوا ثمّ ذات اللَّه ووجهه ووجوده ، لأنّه محيط والمحيط هذا شأنه ، واللَّه بكلّ شيء محيط . ( اقتباس من الكتاب العزيز وفي الكتاب تارة : إِنَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [ سورة فصّلت : 54 ] ، وأخرى : وَكانَ اللَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً [ سورة النساء : 126 ] . وإذا عرفت هذا بهذه الوجوه كلَّها ، ( في تفسير قول علي ( ع ) : أنا النقطة و : كنت وليا وآدم بين الماء والطين ) فاعلم ، أنّ قول أمير المؤمنين عليه السّلام :