السيد حيدر الآملي
405
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ففي كلّ شيء له آية تدلّ على أنّه واحد ( 198 ) إشارة إلى الإمكان اللَّازم للممكن ، فإنّ الآية الَّتي في الممكن الدّالة على وحدة الصانع ليست إلَّا الإمكان لأنّ كلّ من عرف أنّ وجود الممكن بدون الواجب محال وأنّ وجود الواجبين في الوجود مستحيل ، عرف أنّ كلّ موجود بذاته دالّ على وحدته . وقول العارف أيضا : « بالباء ظهر الوجود وبالنقطة تميّز العابد عن المعبود » ( 199 ) . إشارة إلى هذا لأنّ المراد بالباء الموجود الأوّل الإمكاني المتميّز عن الواجب بالنقطة التّميزيّة الإمكانيّة ، كما أنّ تميّز الباء من الألف في الحروف بواسطة النقطة البائيّة الواقعة تحته ، وستعرف هذا البحث أكثر من هذا ، وقد سبق أيضا مبسوطا ، وحيث فرغنا من هذا فلنشرع في النقطة وتحقيقها بعون اللَّه وحسن توفيقه وهو هذا :
--> ( 198 ) قوله : ففي كلّ شي إلخ شعر . ذكره ابن عربي في الفتوحات ج 1 ، ص 184 وج 3 ، ص 173 ط ج ، ونسبه إلى أبي العتاهية ، وهو أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان ، الشاعر العربي المشهور المتوفّى 310 . ( 199 ) قوله : بالباء ظهر الوجود إلخ . القائل هو الشيخ الأكبر ابن عربي قاله في الفتوحات المكيّة ج 1 ، ص 102 ، وقد مرّ أيضا في تعليقتنا الرقم 171 .