السيد حيدر الآملي

396

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [ سورة الأنعام : 38 ] . اعتباره هو الإنسان « من شيء » : يفصّل العالم بأسره الإمام على الحقيقة المبين : من كان كلّ شيء مأموما به وهذا لا يصحّ في موجود ( ما ) لم تصحّ له المثليّة اللغويّة الفرقانيّة ، فإذا صحّت المثليّة صحّ وجود الإمام وإذا صحّ وجود الإمام بطلت الإمامة في حقّ غيره ، لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه ُ لَفَسَدَتا [ سورة الأنبياء : 22 ] . فإذا نظرنا في هذا الإمام المبين نظرنا بما استوجب الإمامة فوجدناه أمانة بيده ، فقرأنا : إِنَّ اللَّه َ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها [ سورة النساء : 58 ] . فلاحت لنا مرآة الحقّ المتقدّمة فضربنا « الإمام المبين » ( في ) من المؤمن مرآة ( أخيه ، فخرج لنا واحد في الخارج فسمّاه بعضهم مرآة الحقّ ، وبعضهم ) إماما فالإمام الكتاب ، والمرآة سنّته ، ( فالإمام كتابيّ والمرآة سنيّة ) . وعبّر عنه بعضهم « بالمفيض » ، والَّذي حملهم على ذلك أنّهم لما رأوا الأجسام بيوتا مظلمة وأقطارا سوداء مدلهمة ( مدمهلَّة ) فإذا غشيها نور الروح أضاءت فأشرقت كالأقطار إذا غشيها نور الشّمس ، وبالضرورة يعلم أنّ النور الَّذي في بغداد غير النور الَّذي في مكّة ، والنّور الَّذي في موضع مّا غير النور الَّذي في غيره ، ثمّ نظرنا إلى السبب لوجود تلك الأنوار الَّتي خلقها اللَّه تعالى عنده لا به فوجدنا جسما كريّا نورانيّا يقال له الشّمس وكلّ موضع يقابلها من الأرض يخلق اللَّه منه ( فيه ) نور يسمّى شمسا فكما تطلق على كلّ نور خلق في الأرض في مقابلة الشمس شمسا ليس يبعد ، ولا يمنع أن يطلق على كلّ نور أضاء به الأبدان روحا ، وكما يختلف قبول الأماكن لهذا النور لاختلافها فلا يكون قبول الأجسام الصقيلة للنور كقبول الأجسام الدّرنة كذلك يختلف قبول أماكن الأبدان لفيضان الروح لاختلافها فلا يكون قبول البهيمة ( لفيضانه ) كقبول الإنسان ولا قبول الإنسان ، كقبول الملك فلو سمّينا الشمس بالمفيضة صدقنا ، وحقيقة الإفاضة في الماء وهو مجاز في غيره ، ونسبة هذه الأرواح عندهم إلى الرّوح الكلَّي كنسبة ولاة الأمصار إلى الإمام ، ولذلك يثابون إن عدلوا ويعاقبون إن