السيد حيدر الآملي

365

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

مقام الفناء والطمس الكلَّي ، بقوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ [ سورة القصص : 88 ] . وقوله : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْه ُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرامِ [ سورة الرّحمن : 27 ] . فهذا سرّ لا يعرفه إلَّا الَّذي وصل إليه وصولا حقيقيّا ذوقيّا كشفيّا لقولهم : « من لم يذق لم يعرف » . ولهذا قال الشيخ قدّس اللَّه سرّه ( 168 ) : « وهذا لا يعرفه عقل بطريق نظر فكريّ ، بل هذا الفنّ من الإدراك لا يكون إلَّا عن كشف إلهيّ ، منه يعرف ما أصل صور العالم القابلة لأرواحه » . ويكفى في هذا قوله تعالى : هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ سورة الحديد : 3 ] . لأنّه يقوم بجواب الكلّ ، ولا يعرفه أيضا إلَّا الواصل الحقيقي المستغرق في عين الجمع والفرق لا في أحدهما ، لأنّ له في هذا المقام الدرجة العليا والغاية القصوى المعبر عنها . . . ( في أن ظهور الوجود بصور الموجودات مثل ظهور الألف بصور الحروف ) وليس الغرض هاهنا هذا البحث ، لأنّ هذا البحث قد سبق مرارا وسيجئ مرارا ، بل الغرض أن يتحقق عندك أن ظهور الوجود بصور الموجودات بعينه كظهور الألف بصور الحروف والمركبات ، وإذا تحقّق هذا فرجع مرّة أخرى ونقول : اعلم أنّ تقييد الوجود المطلق بصور المقيّدات الَّتي هي مظاهره بعينه كتقييد الألف المجرّد بصور الحروف المقيّدة الَّتي هي مظاهره ، وتنزّله من حضرة الذّات إلى حضرة الأسماء

--> ( 168 ) قوله : قال الشيخ قدّس اللَّه سرّه . ذكره في فصوص الحكم ، شرح القصيري 69 - والعفيفي ص 69 .