السيد حيدر الآملي

359

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وكذلك الألف فإنّه إذا ظهر بصورة الباء صار متعيّنا به في الخارج وسمّي بالباء ، وإذا ظهر بصورة الجيم صار متعيّنا به في الخارج وسمّي بالجيم ، وإذا ظهر بصورة الدّال صار متعينا به وسمّي بالدّال وكذلك إلى آخر الحروف ، ومن هذا وقع العقل الأوّل بمثابة الباء في الوجود والنّفس الكلَّيّة بمثابة الجيم ، والجسم الكلَّي بمثابة الدّال إلى آخر الموجود وآخر الحروف ، وقد سبق ترتيب ذلك غير مرّة في الدّائرة الوجوديّة وغيرها ، وهذا هو المراد من هذا البحث في هذه المقدّمة إلى أن يتحقّق عندك أنّ ظهور الوجود الحقيقي أو الحقّ تعالى جل ذكره بصورة العالم أو الموجودات الممكنة بعينه ظهور الألف المجرّد بصور الحروف وتراكيبها كلَّها ، وهذا وضع إلهيّ وقانون ربّانيّ قد نطق به الأنبياء والرّسل صلوات اللَّه عليهم أجمعين . ( في أنّ الظهور والإضافات لا بدّ له تعالى من حيث الكمال والاقتضاءات الأسمائيّة ) وإذا عرفت هذا فاعلم انّه تعالى من حيث الذّات والوجود وان كان منزّها مستغنيا من نسبة هذه الإضافات والظهور إليه لكن من حيث الكمالات الذّاتيّة والاقتضاءات الأسمائيّة لا بدّ له من ذلك فانّه من هذه الحيثيّة عين الكلّ ، فإنّ الكلّ لا يظهر في الكلّ إلَّا من حيث كلَّيّته ، وفيه قيل : ليس في الوجود سوى اللَّه تعالى