السيد حيدر الآملي

337

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [ سورة النساء : 41 ] . رأيت عينيه تذر فان من الدمع ، فقال لي : حسبك الآن . وذلك لاستغراق تلك الحالة بقلبه بالكلَّيّة ، وبالجملة فالقرآن إنّما يراد بهذه الأحوال واستجلابها إلى القلب والعمل بها ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : اقرؤا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ولانت عليه ( له ) جلودكم ، فإذا اختلفتم فلستم تقرؤونه ( 148 ) . وقال تعالى : الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّه ُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُه ُ زادَتْهُمْ إِيماناً [ سورة الأنفال : 2 ] . وإلَّا فالمؤونة في تحريك اللَّسان خفيفة ، قال بعضهم ، ( بعض القراء ) : قرأت ( القرآن ) على شيخ لي ، ثمّ رجعت اقرأ عليه ثانيا فانتهرني وقال : جعلت القراءة عملا ، اذهب فاقرأه على اللَّه تعالى ، وانظر ماذا يأمرك ، وماذا يفهمك . ومات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( 149 ) عن عشرين ألفا من الصّحابة لم يكن ليحفظ القرآن ( منهم ) غير ستّة ، واختلف منهم في اثنين ، وكان أكثرهم يحفظ السورة والسورتين ، وكان الَّذي يحفظ البقرة والأنعام من علمائهم .

--> ( 148 ) قوله : اقرؤا القرآن . رواه الشهيد الثاني في أسرار الصّلاة ص 155 والغزالي ج 1 ، ص 286 ، ورواه البخاري كتاب فضائل القرآن باب 606 باب اقرؤا القرآن الحديث 1486 ، ج 6 ، ص 603 - ورواه الدارمي ج 2 ، ص 534 باب إذا اختلفتم بالقرآن الحديث 3359 ، وابن حنبل ج 4 ، ص 313 وفي روايتهم هكذا : « اقرؤا القرآن ما ائتلفت قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا عنه . ( 149 ) قوله : ومات رسول اللَّه ( ص ) . راجع إحياء العلوم ج 1 ، ص 287 .