السيد حيدر الآملي

318

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

والمراد أيّ ظرف وعاه وتدبّره وسلك طريقه لم تمسّه النار ، أمّا نار الآخرة فظاهر ، وأمّا نار الدنيا فلأنّ الواصلين من أولياء اللَّه الكاملين في قوّتهم النظريّة والعمليّة يبلغون حدّا تنفعل العناصر عن نفوسهم فتتصرّف فيها كتصرّفها في أبدانها فلا يكون لها في أبدانهم تأثير ، وقد عرفت أسباب ذلك في المقدمات . الخامس ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أفضل عبادة أمّتي ( قراءة ) القرآن ، وأهل القرآن هم أهل اللَّه وخاصّته ( 131 ) ، والمقصود مع شرائطه الَّتي سنذكرها . ( في بيان وظائف القارئ للقرآن ) البحث الثالث : في وظائفه ، أمّا مداومة الكتاب بالتلاوة والدرس فيحتاج إلى وظائف وإلَّا لم ينتفع بها كما قال أنس : ربّ تال للقرآن والقرآن يلعنه ( 132 ) .

--> ( 131 ) قوله : أفضل عبادة أمّتي . ذكره الغزالي في إحياء العلوم ج 1 ، ص 273 . وفي البحار ج 93 ، ص 300 ، الحديث 37 ، نقلا عن ( الدعوات ) للراوندي ، قال رسول اللَّه ( ص ) : أفضل عبادة أمّتي بعد قراءة القرآن الدعاء ، الحديث . وروى الكليني ، بإسناده عن الزّهري قال : قلت لعليّ بن الحسين ( ع ) أيّ الأعمال أفضل ؟ قال : الحالّ المرتحل ، قلت : وما الحالّ المرتحل ؟ قال : فتح القرآن وختمه ، كلَّما جاء بأوّله ارتحل في آخره . الكافي ج 1 ، ص 605 ، الحديث 7 . ( 132 ) قوله : ربّ تال للقرآن . ذكره الغزالي في إحياء العلوم ج 1 ، ص 274 . ورواه مؤلَّف جامع الأخبار في الفصل 23 في القراءة عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السّلام ص 130 ، الحديث 255 / 6 . وفي البحار ج 92 ، ص 185 ، الحديث 24 عن ( أسرار الصلاة ) للشهيد الثاني ، عن النّبي ( ص ) قال : كم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه ، راجع أسرار الصّلاة ، الخاتمة البحث الأوّل ص 185 .