السيد حيدر الآملي
316
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
اللَّه تعالى ( 128 ) . الثالث ، قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما من شفيع أفضل منزلة عند اللَّه تعالى يوم القيامة من القرآن ، لا نبيّ ولا ملك ، ولا غيره ( 129 ) .
--> ( 128 ) قوله : من قرأ القرآن . راجع أحياء علوم الدّين للغزالي ج 1 ، ص 272 ، كتاب آداب القرآن الباب الأوّل . وروى ثقة الإسلام الكليني في الكافي ج 2 ، باب فضل حامل القرآن ص 604 ، الحديث 5 ، باسناده عن الإمام الصادق عليه السّلام عن النبيّ ( ص ) قال : « ومن أوتي القرآن فظنّ أن أحدا من النّاس أوتي أفضل ممّا أوتي فقد عظَّم ما حقّر اللَّه ، وحقّر ما عظَّم اللَّه » . وروي أيضا في التفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمّد العسكري ( ع ) عن رسول اللَّه ( ص ) قال : « ما أنعم اللَّه عزّ وجلّ على عبد بعد الإيمان أفضل من العلم بكتاب اللَّه والمعرفة بتأويله ، ومن جعل له في ذلك حظَّا ، ثمّ ظنّ أنّ أحدا - لم يفعل به ما فعل به - قد فضّل عليه فقد حقّر نعم اللَّه عليه » . ص 15 ، الحديث 1 ، باب فضل القرآن . وروى الصدوق في معاني الأخبار ص 279 عن النبيّ ( ص ) قال : أنّ من أعطي القرآن فظنّ أنّ أحدا أعطي أكثر ممّا أعطي فقد عظَّم صغيرا وصغّر كبيرا ، فلا ينبغي لحامل القرآن أن يرى أنّ أحدا من أهل الأرض أغني منه ولو ملك الدّنيا برحبها . وأخرج الهندي في كنز العمّال ج 1 ، ص 525 ، الحديث 2350 : من قرأ القرآن فرأى أن من خلق اللَّه أعطي أفضل ممّا أعطي فقد صغّر ما عظَّم اللَّه ، وعظَّم اللَّه ما صغّر اللَّه ، لا ينبغي لحامل القرآن أن يحدّ فيمن يحدّ ولا يجهل فيمن يجهل ولكن يعفو ويصفح لعزّ القرآن . ( 129 ) قوله : ما من شفيع أفضل . ذكره الغزالي في إحياء العلوم ج 1 ، باب فضيلة القرآن ص 273 . وروى الكليني في الكافي ج 2 ، ص 601 ، الحديث 11 ، ( كتاب فصل القرآن ) بإسناده عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : « يجيء القرآن يوم القيامة في أحسن منظور إليه صورة فيمرّ بالمسلمين فيقولون : هذا الرّجل منّا ، فيجاوزهم إلى النّبيّين فيقولون : هو منّا ، فيجاوزهم إلى الملائكة المقرّبين فيقولون هو منّا حتّى ينتهي إلى ربّ العزّة عزّ وجلّ فيقول : يا ربّ فلان بن فلان أظمأت هواجره وأسهرت ليلة في دار الدّنيا ، وفلان بن فلان لم أظمأ هو أجره ولم أسهر ليله ، فيقول تبارك وتعالى : أدخلهم الجنّة على منازلهم فيقوم فيتّبعونه ، فيقول للمؤمن : أقرأ وأرقه ، قال : فيقرأ ويرقي حتّى يبلغ كلّ رجل منهم منزلته الَّتي هي له فينزلها » . وأخرج الدارمي في سننه باب فصل القرآن ج 2 ، ص 523 ، الحديث 3312 ، بإسناده عن ابن عمر قال : يجيء القرآن يشفع لصاحبه يقول : يا ربّ لكل عامل عملة من عمله ، وإنّي كنت أمنعه اللَّذة والنوم ، فأكرمه ، فيقال : أبسط يمينك فيملأ من رضوان اللَّه ، ثمّ يقال : أبسط شمالك فيملأ من رضوان اللَّه ، ويكسي كسوة الكرامة ، ويحلَّى حلية الكرامة ، ويلبس تاج الكرامة .