السيد حيدر الآملي
265
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
فإنّه أشار أوّلا إلى كونه من تراب بقوله : « ثمّ جمع سبحانه من سهل الأرض وحزنها وعذبها وسبخها تربة » ، ونحو ذلك ما روي عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال ( 106 ) :
--> ( 106 ) قوله : ما روي عن رسول اللَّه ( ص ) . رواه ابن داود في سننه ج 4 ، ص 222 ، الحديث 4693 باب في القدر ، ورواه أيضا ابن حنبل في مسنده ج 4 ، ص 400 و 406 ، والبيهقي في السنن الكبرى ج 9 ، كتاب السير باب مبتدأ الخلق ص 3 . وروى قطب الدّين الراوندي في كتابه قصص القرآن في ذكر أبينا آدم ( ع ) الفصل 2 ، الحديث 2 ، ص 41 ، باسناده عن حبة العرني عن أمير المؤمنين ( ع ) : إنّ اللَّه خلق آدم صلوات اللَّه عليه من أديم الأرض ، فمنه السّباخ ، والمالح ، والطيّب ، ومن ذريّته الصالح ، والطالح . وروي في تفسير الفرات ص 186 ، الحديث 235 ، باسناده عن الحسن عليه السّلام فيما سأل كعب الأحبار أمير المؤمنين ( ع ) قال : ( لما أراد اللَّه تعالى خلق آدم ) بعث اللَّه جبرئيل عليه السّلام ، فأخذ من أديم الأرض قبضة فعجنه بالماء العذب والمالح ، وركب فيه الطبائع قبل أن ينفخ فيه الرّوح ، فخلقه من أديم الأرض ، الحديث . عنه بحار الأنوار ج 63 ، ص 197 ، الحديث 8 . وروى الصفّار في بصائر الدرجات باب 9 ، ج 10 ، ص 17 ، باسناده عن الإمام علي ابن الحسين زين العابدين عليه السّلام قال : إنّ اللَّه بعث جبرئيل إلى الجنّة فأتاه بطينة من طينتها ( طينها ) ، وبعث ملك الموت إلى الأرض فجاءه بطينة من طينتها ، فجمع الطينتين ثمّ قسّمها نصفين ، فجعلنا من خير القسمين ، وجعل شيعتنا من طينتنا ، فما كان من شيعتنا ممّا يرغب بهم عنه ( عنهم ) من الأعمال القبيحة فذاك ممّا خالطهم من الطينة الخبيثة ومصيرها إلى الجنّة ، وما كان في عدوّنا من برّ وصلاة ومن الأعمال الحسنة فذاك لما خالطهم طينتنا الطيّبة ومصيرهم إلى النار . وروى الصدوق في علل الشرائع باب 240 ، ص 1 ، ص 489 ، باسناده عن الإمام الباقر عليه السّلام قال في حديث : إنّ اللَّه تعالى لمّا كان متفرّدا بالوحدانيّة ابتدأ الأشياء لا من شيء ، فأجرى الماء العذب على الأرض طيبة طاهرة سبعة أيّام بلياليها ، ثمّ نضب الماء عنها فقبض قبضة من صفوة ذلك الطين وهي طينة أهل البيت ، ثمّ قبض قبضة من أسفل ذلك الطين وهي طينة شيعتنا ، ثمّ اصطفا لنفسه . إلى أن قال : ولكن اللَّه تعالى أجرى الماء المالح على أرض ملعونة سبعة أيّام ولياليها ، ثمّ نضب الماء عنها ، ثمّ قبض قبضة وهي طينة ملعونة من حمأ مسنون ، وهي طينة خبال وهي طينة أعدائنا . . . إلى أن قال : ولكن اللَّه تبارك وتعالى جمع الطينتين : طينتكم وطينتهم وعركها عرك الأديم ومزجها بالمائين ، فما رأيت من أخيك المؤمن من شرّ . . . فليس من جوهريته ولا من إيمانه ، إنّما هو بمسحة الناصب اجترح هذه السّيئات . . . وما رأيت من الناصب من حسن وجهه وحسن خلق . . . فليس من جوهريّته ، إنّما تلك الأفاعيل من مسحة الإيمان اكتسبها وهو اكتساب مسحة الإيمان . راجع أيضا في هذا تعليقنا الرقم 17 و 18 و 19 من هذا الجزء .