السيد حيدر الآملي
253
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
فإن قلت : فهل هناك قوائم غير الحاملين للعرش الَّذي أشار إليهم ، وتكون هذه الطائفة من الملائكة مناسبة لتلك القوائم أم لا ؟ . قلت : قد جاء في الخبر أنّ العرش له قوائم ، روى عن جعفر بن محمد الصّادق عن أبيه عليهما السّلام ، عن جدّه صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : إنّ بين القائمة من قوائم العرش والقائمة الأخرى خفقان الطير المسرع ثمانين ألف عام ( 102 ) . قال بعض المحققين : إنّ هناك قوائم ثمان قد فوّض اللَّه تعالى إلى كلّ ملك من الملائكة الثمانية الحاملين للعرش تدبير قائمة منها وحملها ووكّله بها . إذا عرفت ذلك فنقول : يحتمل أن يكون قد أشار عليه السّلام بقوله مناسبة لقوائم العرش أكتافهم إلى اثبات قوائم العرش واثبات مناسبة لاكتاف هؤلاء الملائكة مع تلك القوائم ، ووجه المناسبة أنّ الكتف لمّا كان محلّ القوّة والشدّة استعاره عليه السّلام هاهنا للقوّة والقدرة الَّتي يخصّ كلّ ملك من تلك الملائكة ، وبها يريد ( يدبّر ) تلك القوائم من العرش . ولا شكّ أنّ بين كلّ قائمة من تلك القوائم ، وبين كلّ قدرة من تلك القدر مناسبة مّا ، لأجلها خصّ اللَّه سبحانه ذلك الملك بحمل تلك القائمة وذلك معنى قوله المناسبة لقوائم العرش أكتافهم ، ويحتمل أن يكون كما استعار لهم لهم لفظ الأقدام استعار لهم أيضا لفظ الأكتاف ثمّ شبّه قيامهم بأمر اللَّه في حملهم للعرش بقيام الأساطين الَّتي يبني عليها
--> ( 102 ) قوله : قد جاء في الخبر . رواه المجلسيّ في البحار ج 58 ، ص 34 ، الحديث 54 ، نقلا عن كتاب « روضة الواعظين » للشيخ محمّد بن الحسن بن عليّ بن أحمد بن عليّ الفتّال النيسابوريّ الواعظ الشهيد ، استشهد ( قدّس سرّه ) بيد أبي المحاسن عبد الرّزاق رئيس نيسابور في سنة 508 ه ، كان من جملة مشايخه : الشيخ الطوسيّ وابن بابويه القمّيّ ، ومن جملة تلامذته : ابن شهرآشوب والشيخ منتخب الدّين والقطب الرّاونديّ . ورواه أيضا نقلا عن « بيان التنزيل » لابن شهرآشوب ، ص 36 ، الحديث 61 .