السيد حيدر الآملي
25
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ذلك لأنّه إذا فسّر الكتاب بصورة الكلّ والكلّ بكتاب الجفر والجامعة أو الكتاب الَّذي فيه الجفر والجامعة ، لو قال الجفر عبارة عن الكتاب الكبير الآفاقي ، والجامعة عن الكتاب الصّغير الأنفسي كان أحسن وألطف وإلى طريق أهل الحق أقرب ، والكتابان كانا داخلان تحتهما ، لأنّه إذا قال صورة الكلّ المومأ إليه بكتاب الجفر والجامعة وقال : فمعنى كتاب الجفر والجامعة على هذا هو الكتاب الَّذي فيه الجفر والجامعة المحتويان على علم كلّ ما كان ويكون ، لم يكن يحتاج إلى تعيين آخر . فإن قوله : صورة الكلّ يقوم بجواب الكلّ ، والمعنى مطابق وليس فيه الخلاف ، لأنّه بعد ذلك كلَّه أوّل الجفر بالعقل الأوّل والجامعة بالنّفس الكليّة ، والعقل والنّفس جزآن من أجزاء الكلّ المعبّر عنه بالعالم وسورتان من سور كتاب اللَّه الآفاقي كما قال هو ، وعبّر عنهما بالبقرة والنمل ، فتعبيره على هذا بالكتاب الكبير الآفاقي كان أنسب ، وقوله في تأويل سورة الطور ( 8 ) يعضد ذلك كلَّه ويصدّق قولنا المجموع ويناقض قوله هذا لأنّه قال : وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ [ سورة الطَّور : 1 - 2 ] . الطَّور هو الجبل الَّذي كلَّم عليه موسى وهو الدماغ الإنساني الَّذي هو مظهر العقل والنّطق ، أقسم به لشرفه وكرامته ، ولكون الفلك الأعظم الَّذي هو محدّد الجهات بالنّسبة إلى العالم بمثابة الدماغ بالنّسبة إلى الإنسان ، يمكن أن يكون إشارة إليه ، وأقسم به لشرفه وكونه مظهر الأمر الإلهي ومحلّ القضاء الأزلي . « والكتاب المسطور » هو صورة الكلّ على ما هو عليه من النّظام المعلوم المنتقش في لوح القضاء الَّذي هو الرّوح الأعظم ، المشابه إليه هاهنا بالرقّ المنشور وتنكيرهما للتعظيم . وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ هو قلب العالم أي النّفس الناطقة الكلَّيّة وهو لوح القدر ، وعمرانه إطافة الملكوت به .
--> ( 8 ) قوله : وقوله في تأويل سورة الطور . القائل هو كمال الدّين عبد الرّزّاق القاساني في كتابه التأويلات ج 2 ، ص 547 الذي طبع بعنوان تفسير القرآن الكريم للشيخ الأكبر سهوا .